أبي المعالي القونوي

90

شرح الأربعين حديثا

فلنبدأ أوّلا بذكر سرّ التجلي ، وأصل الكلام على هذا الحديث ، وما يشتمل عليه فصلا بعد فصل ، بعون اللّه ومشيته ، فأقول : اعلم أن هذا التجلي ظهرو تعيّن من حضرة الاسم الربّ ، وعنها يصدر التشريع « 15 » والتكليف ، ومقامه مقام برزخىّ بين السماء السابعة والكرسىّ وهذا المقام البرزخي متوسط بين المقام الجبرائيلى والمقام الميكائيلى عليهما السلام ، ومنه يأخذ جبرائيل ما يلقيه على الأنبياء من الأحكام الشرعية ، ولا مدخل لميكائيل « 16 » في ذلك الامداد الكلّىّ الجملىّ ، وهذا بخلاف ما يرويه النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، عن جبرائيل ، عن ميكائيل وميكائيل عن إسرافيل عليهم السلام ، وإسرافيل عن اللّه عزّ وجلّ ، فإنّ تلك الاخبارات خارجة / عن مقام التشريع والتكليف ، ومن يتبع تلك الأحاديث واستقرأ مضمونها عرف صحّة هذا الذوق ، وما أشرت إليه ، وأما الوحي التشريعي فواصل من حضرة الرّبّ إلى جبرائيل ، ومن جبرائيل إلى الأنبياء وأصحاب الشرايع عليهم السلام « 17 » وأما سرّ برزخيّة هذه الحضرة ممن أجل أن الاخبارات الربانية والنبوية متفقة عن « 18 » الأنبياء والمرسلين ، وفي كتبهم المنزلة من عند اللّه بأنّ السماوات السبع « 19 » طبيعية عنصرية وانّها قابلة للكون والفساد بخلاف العرش والكرسي ، فإن طبيعتهما « 20 » على مزاج آخر ، وأكابر المحققين الذي هم ورثة الأنبياء والمرسلين متفقون على ذلك عن كشف محقق وشهود صحيح ، لا ريب فيه ، فمعقولية مرتبة الاسم الربّ في الوسط

--> ( 15 ) - ع : تصدر الشرايع ( 16 ) - ش ، ع ق : + عليه السلام ( 17 ) - ع : عليه الصلاة والسلام ( 18 ) - ق : على ( 19 ) - ع ، ق : السبعة ، وهو غلط ، والأصح : السبع ( 20 ) - ق : طبيعتها