أبي المعالي القونوي
91
شرح الأربعين حديثا
بين ما يقبل الكون والفساد من الصّور الطبيعية كالسماوات السبع « 21 » ، وما تحتها وبين ما ليس كذلك لعلوّه عن مرتبة الطبيعة العنصرية ، وإن لم يخل عن حكم الطبيعة الكلية ، وقد علمت أن كلّ برزخ بين أمرين ، فإنّه لا يتعيّن له صورة زايدة على ذينك الأمرين ، فهو معقول غير متعين الوجود كما تقرّر ذلك غير مرّة وأمّا منزلة تدلّيه أعنى الاسم الربّ ، ومرآة تجلّيه ، فالبيت المعمور كما ذكر في الفصّ الإسماعيلي « 6 » ، وحال التنبيه على بعض أسرار المقام الابراهيمى فتذكر فلذلك قلت : بمعقولية « 22 » مرتبة الاسم الرّبّ في الوسط ، ووصفته بالبرزخية ، لأن هذه المرتبة / هي الجامعة كما قلنا بين ما يقبل الكون والفساد ، وبين ما لا يقبل ، فافهم ، وقد أشار عليه السلام « 23 » في بعض أحاديث القيامة إلى مثل ما ذكرنا في حديث طويل يذكر فيه : أنّ السّموات تطوى ، وكلّما طويت سماء نزلت ملائكة تلك السّماء فاصطفّوا صفّا واحدا فيلقاهم أهل المحشر ، ويسئلونهم ، ويقولون لهم : أفيكم ربّنا فيقولون : لا هآ هو آت هكذا حتّى تنزل ملائكة السّماء السّابعة . أعظم عددا من ملائكة باقي السّموات فيسئلهم أهل المحشر ، ويقولون لهم : أفيكم ربّنا فيقولون : نعم فسبحان ربّنا « 7 » . الحديث ، وهذا الحديث ورد بروايات مختلفة ، وكلّها ثابتة ، وهذه الرواية إحدى الرّوايات الواردة ، « 24 » ، ولم أخلّ بشئ منها إلّا كلمات يسيرة في أوّل الحديث نقلتها
--> ( 21 ) - ش ، ق : السبعة ( 22 ) - ش ، ع ، ق : فمعقولية ، فهو الأصح ( 23 ) - ع : عليه الصلاة والسلام ( 24 ) - ع : - و ( 6 ) - الفص الإسماعيلي من كتاب فصوص الحكم لابن العربي ، طبع بيروت 1400 - 1980 ، المجلد الأول : ص ، 90 - 94 ( نشره وعلق عليه د . أبو العلى عفيفي ) . ( 7 ) - لم أجده في المراجع .