أبي المعالي القونوي

98

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن

وسط ، فالتي بالوسط دلالة التزام وتبعيّة ، والتي بغير وسط دلالة مطابقة ، والاستدلال يحصل بالأسماء التابعة التي قدّمنا أنّها كالصفات والأجزاء على الحقائق الأصليّة المتبوعة ، بنحو ما نبّهت عليه في سرّ الشكل والتشكّل والمتشكّل . وبتلك الأسماء الأصليّة ومنها تظهر أعيان التوابع التفصيليّة ، وللتابعة حكمان « 1 » : الدلالة ، والتعريف بنفسها وأصلها ومراتبها « 2 » ، وتختصّ المتبوعة بكونها أصلا في وجود التوابع وفي إظهار سرّ كونها دلالة « 3 » ومعرفة كما مرّ . فكلّ تميّز وتعدّد يعقل - بحيث يعلم منه حقيقة الأمر المتميّز بذلك التميّز من حيث ذلك التميّز ، ولزوم التعدّد له ، وكونه شرطا في معرفة الأصل الذي هو منشأ التعدّد ومنبع التميّز « 4 » ، وأنّ ذلك الأصل له التقدّم بالمرتبة على التعدّد والتميّز « 5 » فهو اسم ؛ لأنّه علامة على الأصل الذي لا يمكن تعيّنه بدون المميّز والتميّز ، والتعدّد والتميّز حكمان لازمان للاسم ، واللفظ الدالّ على المعنى المميّز « 6 » الدالّ على الأصل هو اسم الاسم . وأمّا سبب تنوّعات الاسم فهو الكثرة الناشئة بسبب اختلاف الصفات والخواصّ والعوارض واللوازم والوجوه والاعتبارات الناتجة من تنوّعات الاجتماعات الواقعة في المراتب المختلفة للحقائق بحكم الكيفيّات والتراكيب الظاهرة بالاستعدادات المتفاوتة ، وسرّ الأمر الأحدي المختصّ بحضرة الجمع والوجود . فكلّ ما ظهر في الوجود وامتاز من الغيب - على اختلاف أنواع الظهور والامتياز - فهو اسم ، وفائدته - من كونه تابعا لما تقدّمه بالمرتبة والوجود جمعا وفرادى - الدلالة والتعريف كما بيّنّا وكلّ ما بطن فله مرتبة الأصالة والشرطيّة بالنسبة إلى ما هو تابع له وفرع من فروعه ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . ولمّا ظهر التعدّد والكثرة في الممتاز الأوّل من الغيب المطلق ، المنعوت بالوحدة ، السابق كلّ تعيّن وكثرة المميّزات « 7 » لما قلنا ، ظهر بسرّ الجمع والتركيب والشروط والأسباب الجزئيّة والكيفيّات اللازمة لكلّ حقيقة معنى ينفرد به دون مشارك ، وأفاد كلّ أمر مميّز

--> ( 1 ) . ق : حكما . ( 2 ) . ق : مراتبهما . ( 3 ) . ق : دالّة . ( 4 و 5 ) . ق : التمييز . ( 6 ) . ب : المتميّز . ( 7 ) . المتميّزات .