أبي المعالي القونوي
99
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن
ومعيّن من الأسماء في الغيب الإلهي حكما لم يشاركه فيه مميّز آخر ، مع اشتراك جميع الأشياء المميّزة في الدلالة والتعريف . وحصل بكلّ اسم فائدتان : إحداهما : ما اشترك فيه مع باقي الأسماء وهو الدلالة على أصله ، ومن هذا الوجه يكون الاسم عين المسمّى ، فتذكّر . والثانية : تعريفه بحقيقته ، وحقيقته « 1 » ما امتاز به من الصفات عن غيره ، فثبت له السموّ المشار إليه بما قلنا ، وبكونه مطلوبا للمرتبة الجامعة للأسماء لأن يظهر به هذا التميّز « 2 » المختصّ به ، الذي لولاه لم يعقل ، وذلك بطلب سابق على طلبه الاستعدادي ، كما ذكر ويذكر - إن شاء اللّه تعالى - فإذا عرفت سرّ هذا ، فاعلم أنّ لكلّ اسم من الأسماء الإلهيّة المتعلّقة بالعالم كمالا يخصّه ويرجع إليه ، وإنّما يحصل ذلك ويبدو ويتمّ بظهور أحكامه وآثاره في الأعيان الوجوديّة ، التي هي مجاليه ومعيّناته ، ومحالّ ظهور سلطنته بحكمه وأثره وذلك بسؤال الاسم بلسان مرتبته « 3 » من الاسم « اللّه » الذي هو حضرة الجمع والوجود إمداده لإظهار ما فيه كماله ؛ إذ لكلّ اسم لسان يخصّه من حيث مرتبته ، ولسان جمعيّة « 4 » هذه الأسماء هو القابل للنسب التفصيليّة وأعيان صورها « فأحببت أن أعرف » « 5 » ، وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 6 » ونحو ذلك ، وكلّ اسم يقول بلسان هذه الجمعيّة للنسبة التفصيليّة التي تحت حيطة مرتبته « 7 » هذه المقالة المذكورة . والأسماء طالبة من الاسم « اللّه » - كما قلنا - إظهار ما به يتمّ كمالها ، ويظهر سلطانها ، وذلك إنّما يحصل بسريان حكم كلّ فرد فرد منها في مجموع الأمر كلّه ، وعوده إلى الأصل منصبغا بحكم المجموع مع بقائها من حيث الحقيقة في الغيب الإلهي على حالها ، كما سبق التنبيه عليه عند الكلام على مراتب التصوّرات .
--> ( 1 ) . ه : بحقيقة وحقيقة . ( 2 ) . ق : التمييز . ( 3 ) . ه : مرتبة . ( 4 ) . ه : جمعيته . ( 5 ) . ر . ك : رسائل ابن عربي ، ص 213 . ( 6 ) . الذاريات ( 51 ) الآية 56 . ( 7 ) . ه : مرتبة .