أبي المعالي القونوي
97
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن
قاعدة كلّيّة تتضمّن سرّ الأسماء وأسماء الأسماء ومراتبها وكمالاتها والطلب المنسوب إليها المتعلّق بتحصيل ما فيه كمالها ، وفائدة التسمية ، والأسماء وما بينهما من التفاوت ، وغير ذلك من الأسرار التي ستعرفها حين التأمّل ، - إن شاء اللّه تعالى - اعلم ، أنّ الأسماء والحقائق - كما بيّنّا - بعضها أصلي متبوع ، وبعضها تابع تفصيلي ، كالأجزاء والفروع والصفات واللوازم ، وإن لم تكن في حضرة الأسماء تجزئة ولا انقسام . فالمتبوعة كأسماء الأعلام في العموم ، نحو قولك : شمس ، ونور ، وكأسماء الصفات للصفات ، مثل لفظ العلم لمعنى « 1 » العلم ، دون إضافته إلى الموصوف به المسمّى عالما . والتابعة كالصفات والأفعال ، فالصفات كالأحمر للمصوف بالحمرة « 2 » ، والحيّ للموصوف بالحياة ونحو ذلك . وأسماء الأفعال كالباعث والغافر ونحوهما . ولمّا كان الفعل يدلّ على الفاعل ، والنسبة والإضافة على الأمرين اللذين بهما ظهر عين تلك النسبة والإضافة ، لذلك انقسمت الأسماء من وجه إلى هذه الثلاثة الأقسام ، وقد سبق لنا فيها تنبيهات يكتفي بها اللبيب ، أحدها عند الكلام على التراكيب الستّة ، وقبل ذلك أيضا ، وآخرها عند الكلام على النفس الرحماني والحروف في القاعدة المتقدّمة على هذه القاعدة ، وسنزيد في بيان أسرارها ما ييسّر الحقّ ذكره - إن شاء اللّه تعالى - . ثم نقول : فصار لكلّ قسم من هذه الأقسام الثلاثة دلالة على الحقّ من حيث إنّ الدالّ على الدالّ على الشيء دالّ عليه ، وصارت الدلالة على نوعين : دلالة بوسط ودلالة بغير
--> ( 1 ) . ق : للمعنى . ( 2 ) . ه : بالحمر .