أبي المعالي القونوي
92
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن
لا ثبوتها ونفيها لمن هي ثابتة له أو منفيّة عنه ، والظهور لا يكون إلّا في العماء المذكور وبه ، فافهم . وما يمتاز الكون به عن الحقّ ويخصّه من الأقسام المذكورة هو عدم كلّ ما تعيّن ثبوته للحقّ فيما مرّ ، ككونه « 1 » لا يتّصف بإرادة أولى ولا بوجود قديم و « 2 » غيرهما ممّا « 3 » مرّ ، وبانفراده بوجوب الثبوت دون وجوب الوجود ، وبالحدوث ، وبتقلّب الأحوال عليه ، بخلاف الحقّ سبحانه ؛ فإنّه لا يتقلّب في الأحوال وما سوا ما ذكر - من الصفات المشار إلى ثبوتها ونفيها - وأمور « 4 » تبدو في البرزخ الأوّل المذكور وهي مشتركة ذات وجهين وحكمين يصحّ نسبتها إلى الحقّ من وجه ، وإلى ما سواه من وجه . وثبوت هذه الأمور للحقّ في هذه المرتبة البرزخيّة بنسبة الاشتراك هو ممّا « 5 » اقتضت ذاته قبولها بهذا الشرط في هذه المرتبة البرزخيّة نسبة الاشتراك على الوجه الواقع ، وهي من أحكام إحدى صفات امتيازه المذكورة ، وهي قبول كلّ حكم في كلّ حال ومرتبة وزمان وموطن ومظهر بحسب كلّ حاكم . وحكم الأعيان الكونيّة في هذه الأمور المشتركة الواقعة في هذا « 6 » البرزخ على نحو ما ذكرنا في حقّ الحقّ من أنّ حقائقها اقتضت قبول كلّ ما ظهر قبولها له بالفعل بشرائطه ، وأنّ المتجدّد إنّما هو ظهور تلك الأمور ومعرفتها لا ثبوتها ونفيها لمن أثبتت له « 7 » أو نفيت عنه . ثم نقول : ولهذا البرزخ صفة الضياء . وما امتاز به الحقّ عن الخلق ، له مرتبة الغيب والنور المحض ، ومن شأنه أن يدرك به ولا يدرك هو ؛ ونظيره فيما نحن بصدد بيانه - من المراتب الإلهيّة المتعيّنة - « 8 » الأصل المنبّه على سرّه بالقسم الأوّل من الفاتحة ؛ ومن ورثته والقائمين بحقّ مظهريّته « السابق » ومن العبادات الواجبة « 9 » النهاريّة وكلّ عبادة لها درجة الأوّليّة . « 10 » وللحضرة الكيانيّة الأخرى الظلمة المنبّهة على مرتبة الإمكان والعدم المعقول ؛ ومن شأنها أن تدرك ولا يدرك بها ؛ ولها مرتبة القسم الأخير من الفاتحة والسؤال الذي متعلقه
--> ( 1 ) . ق : لكونه . ( 2 ) . ق : لم يرد . ( 3 ) . ق : فيما . ( 4 ) . ق : فأمور . ( 5 ) . ب : ما . ( 6 ) . ه : هذه . ( 7 ) . ق : لم يرد . ( 8 ) . ق : المتعينة الإلهية . ( 9 ) . ق : الواجبات . ( 10 ) . في بعض النسخ : درجة أوّلية .