أبي المعالي القونوي
90
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن
قاعدة كلّيّة تحتوي « 1 » على ذكر مراتب التميّز الثابت بين الحقّ وما سواه ، وما يختصّ بتلك المراتب من أمّهات الأسرار بطريق التبعيّة والاستلزام . اعلم ، أنّ الحضرات الخمس الأصليّة التي سبقت الإشارة إليها - مع كونها الأمّهات لسائر المراتب والحضرات - فإنّ بعضها أيضا داخل تحت حيطة بعضها ، كالحضرتين اللتين هما عن جنبتي المرتبة الوسطى ، فإنّ إحداهما تندرج في مرتبة الاسم « الظاهر » المنعوت بالشهادة ، والأخرى في مرتبة الغيب الأصلي الذي تقابله الشهادة ، كما يندرج الوسط أيضا في الطرفين إذا اعتبر كونه ليس بشيء زائد عليهما بل هو نسبة هي جمعيّتهما الناتجة من بينهما . ثم إذا اعتبر الوسط أيضا أنّ حقيقته الاسم الظاهر والظهور وهما فرعان تفرّعا « 2 » عن الغيب الباطن ، الذي هو الأصل ؛ فإنّ الظهور لا يكون إلّا عن بطون متقدّم ، مفروض أو معلوم ، اندرجت الأربعة في الغيب الأوّل ، لكن معقوليّة « 3 » هذا الاندراج على هذا النحو ترفع « 4 » الأحكام والكثرة والكلام والاعتبارات والتفاصيل الأسمائيّة الإلهية والكونيّة والمراتب التي تنتهي إليها من هذه الخمسة الكليّة ، ولا يصحّ الشهود والكلام والحكم والتفصيل إلّا بها ، وباعتبار تعلّقها هي الحضرة الإلهيّة التي لها الغيب ، والحضرة الكونيّة التي تختصّ بالشهادة ، والسرّ الجامع بينهما . وإذا تقرّر هذا ، فاعلم أنّ الأمر الكلّي ينقسم بحسب هذه الأصول المذكورة ثلاثة أقسام :
--> ( 1 ) . ق : تحوي . ( 2 ) . ق : تفريعا . ( 3 ) . ق : معقوليّته . ( 4 ) . ق : برفع .