أبي المعالي القونوي
9
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن
رشح بال بشرح « 1 » حال اعلموا معاشر الإخوان الإلهيّين خاصّة ، والمؤمنين بهم وبأحوالهم والمحبّين لهم عامّة - فإنّكم قبلة هذه المخاطبة العليّة ، ومحلّ هذه التحفة السنيّة - ، أنّ اللّه سبحانه منح عبده من عين منّته ، بسابق إحسانه « 2 » وعنايته ، بعد التحقّق بمعرفته وشهوده من علم الأسماء والحقائق ، وأسرار الوجود والخلائق ، ما شاء وأحبّ ، حسب القبول والأهليّة ، وخلوص التوجّه لدى التعرّض للنفحات الإلهيّة « 3 » وصفاء النيّة ، لا على مقدار جوده ؛ فإنّه أعظم من أن ينحصر أو يتقيّد ، أو ينتهي إلى غاية فيحدّ ، فكان من جملة ما منّ به أن أطلعه على بعض أسرار كتابه الكريم ، الحاوي على كلّ علم جسيم ، وأراه أنّه أظهر عن مقارعة غيبيّة واقعة بين صفتي القدرة والإرادة ، منصبغا بحكم ما أحاط به العلم في المرتبة الجامعة بين الغيب والشهادة ، لكن على نحو ما اقتضاه الموطن والمقام ، وعيّنه حكم المخاطب وحاله ووقته بالتبعيّة والاستلزام ، فالكلام وإن كان مجرّدا من حيث حقيقته ، فإنّه لجمعه حكم الصفتين المذكورتين في طريقته ، وتوقّف ظهوره في عالم الشهادة عليهما ، هو كالمركّب منهما . فأمّا نسبته من الإرادة فإنّه مقصود « 4 » المتكلّم وسرّ إرادته ، ومظهر وموصل وجامع ، ولهذا « 5 » يبرز ما كمن في باطن المتكلّم إلى كلّ مخاطب وسامع .
--> ( 1 ) . ق : بلسان . ( 2 ) . ه : حسناه . ( 3 ) . ساقطة من ق . ( 4 ) . ق : فلأنّه لمقصود . ( 5 ) . ق : ولذا .