أبي المعالي القونوي
83
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن
الأشياء ، فهو أمر معقول ثابت يرى أثره ولا يشهد عينه ، كما نبّه عليه شيخنا وإمامنا رضي اللّه عنه في بيت له غير مقصود ، بقوله ، ( شعر ) : والجمع حال لا وجود لعينه * وله التحكّم ليس للآحاد ولهذا السكون أيضا الرجوع إلى الحكم الثبوتي بالاستهلاك في الحق ، مع بقاء حكم وجود المستهلك ، وارتفاع أحكام النسب الكونيّة ، فالحركة التي هي عنوان الوجود خفيّة ، فالحكم موجود ، وليس لمن ينسب إليه الحكم عين ظاهرة وهذا هو حكم قرب الفرائض ، المشار إليه بأنّ العبد ليستتر « 1 » بالحقّ ، فيظهر حكمه في الوجود لا عينه كالبرازخ كلّها . وممّا يختصّ بمرتبة السكون الحيّ التنوين ، وله الثبات والاستقرار في الغايات بانتهاء حكم الاستعدادات من الوجه الكلّي ؛ إذ الأمر من حيث التفصيل لا غاية له ولا انتهاء إلّا بالنسبة والفرض . والسكون الميّت كالموت والجمود والتحليل والفناء ونحو ذلك . ولمّا كان الحكم في الأشياء للمراتب لا للأعيان الوجوديّة من حيث وجودها ، كان ما يضاف من الحكم إلى الموجودات إنّما يضاف إليها باعتبار ظهور حكم مرتبتها بها ، والأثر الحاصل من المراتب إنّما هو باعتبارين : أحدهما اعتبار سريان الحكم الجمعي « 2 » الأحدي الإلهي الساري في الأشياء . والثاني اعتبار الأغلبيّة التابعة للنسبة الأوّلية ؛ فإنّ ثبوت الحكم والغلبة لبعض المراتب على بعض ، إنّما يصحّ بسبب الإحاطة ، ويظهر بحسب أوّليّتها . ولمّا كانت الخاتمة عين السابقة ، والغاية المعبّر عنها بالآخريّة هي نفس صورة كمال الأوّليّة ، لم تتميّز « 3 » ولم تتغاير إلّا بخفاء حكم الأوّلية بين معقول طرفي البداية والنهاية ، كما أومأت إلى ذلك آنفا . لذلك كان شكل التنوين ضعف شكل مجرّد الإعراب الدالّ على الحكم ، فتثنية التنوين للاعتبارين المذكورين ، وسنذكر ما تبقى من أسرار الحركات والنقط - إن شاء اللّه تعالى - .
--> ( 1 ) . ق : يستتر . ( 2 ) . ق : جمع . ( 3 ) . ق : لم يمتاز .