أبي المعالي القونوي

84

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن

فنقول : اعلم أنّه قدّمنا أنّ كلّ صورة وجوديّة يتعلّق بها الإدراك - على اختلاف مراتبه - أنّها « 1 » عبارة عن اجتماع حقائق معقولة مجرّدة ظهرت بنسبة الاجتماع التابع لحكم أحديّة الجمع الإلهي المذكور ، وذلك الظهور قد يكون في بعض المراتب الوجوديّة ، وقد يكون في كلّها ، فللموجودات الغيبيّة التي هي حروف النفس الرحماني وحروف النفس الإنساني بحسب المراتب الخمس الكلّيّة المذكورة ، وبحسب نظائرها في « 2 » المخارج من حيث الحكم التركيبي والتأليف الاجتماعي ، والسرّ الجمعي - الذي يصبغ « 3 » به المتكلّم عين « 4 » الكلام ، ويسري أثره فيما يتكلّم به - تداخل ومزج . والغلبة والظهور في أحوال التركيب إنّما يكون لأحد الأشياء التي وقع بينها ذلك الامتزاج والتأليف ، فأمّا من حيث المرتبة فالحكم الجمعي المذكور ، وأمّا من حيث الظهور الوجودي فالأوّليّة . فالنقط والإعراب معرّفات لهذه الأمور تعريف تمييز وتعيين ، ومنبّهات على أصولها ، فالنقط للمراتب ، والحركات الإعرابيّة للأحكام والصفات . وللمراتب الخمس مراتب تالية لها وهي : مرتبة الفعل ، ومرتبة الانفعال ، ومرتبة جامعة تقتضي التكافؤ والاعتدال والمقاومة ، ومظاهرها في النسخة الإنسانيّة : الصوت ، واللسان ، والأسنان ، فافهم . وكما أنّ المراتب الخمس يكون ظهور حكمها - كما قلنا - باعتبار الأوّليّة والحكم الجمعي الأحدي ، فكذلك ظهور الأمر في هذه المراتب الثلاث يكون باعتبارين : أحدهما ظهور الغلبة المشار إليها من حيث القوى الروحانيّة ، والآخر من حيث القوى الطبيعيّة ؛ لأنّ اختلاف استعدادات الأعيان ، واختلاف تعلّقات الأسماء وتوجّهاتها لإيجادها يقتضي أنّ بعضها إذا وجد يتعيّن في مراتب الأرواح وينضاف إليها ، وبعضها في مراتب الطبيعة ، والظهور في إحدى المرتبتين المذكورتين أو فيهما معا - باعتبارين ومن وجهين - يستلزم الانصباغ بحكم إحدى النسبتين - وهما : الفعل والانفعال - أو الأمر الثالث الجامع باعتبار « 5 » ؛

--> ( 1 ) . ب : معقول له . ( 2 ) . ق : من . ( 3 ) . ق ، ه : ينصبغ . ( 4 ) . ق : حين . ( 5 ) . ب : باعتبارين .