أبي المعالي القونوي
65
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن
ما في نفس المعتقد والمقلّد و « 1 » المتوهّم من الحقّ لا غير . ثم أقول : فالمظاهر والصفات الظاهرة والمواد من الصور البسيطة والمركّبة آلات لتوصيل المعاني - وإن شئت قلت : سبب لإدراكها في حضرة الغيب - وذلك بالتفات الروح ووجه القلب من عالم الكون بالرجوع إلى الحضرة العلميّة النوريّة ، على صراط الوجه الخاصّ ، بالنحو المشار إليه . فإن كانت المناسبة بين العالم وما يراد معرفته ثابتة والنسبة القريبة قويّة ، فإنّ الحاجة إلى أدوات التوصيل تكون أقلّ ، حتى أنّه لتغني الكلمة الواحدة أو الإشارة في تعريف ما في نفس المخاطب من المعاني الجمّة ، وتوصيلها إلى المخاطب ، وفي تذكيره الأسرار العزيزة « 2 » والمعلومات الكثيرة ، وربما تكمل المناسبة ويقوى حكم القرب والتوحّد ، بحيث يقع الاستغناء عن الوسائط ما عدا نسبة المحاذاة المحقّقة المعنويّة والمواجهة التامّة ؛ لاستحالة الاتّحاد والمخاطبة في مقام الأحديّة . وحينئذ ينطق لسان « 3 » هذه المناسبة بنحو ما قال بعض تراجمة الحقائق والمراتب - علم سرّ ما قال أو لم يعلم - « 4 » : تكلّم منّا في الوجوه عيوننا * فنحن سكوت والهوى يتكلّم ولسان مرتبة الإشارة « 5 » بقوله « 6 » : تشير فأدري ما تقول بطرفها * وأطرق طرفي عند ذاك فتعلم لكن لا بدّ من حركة واحدة أو حرف واحد في الظاهر يكون مظهرا لتلك النسبة الغيبيّة ، حتى يظهر سرّ الجمع ، فيحصل الأثر والفائدة لتعذّر حصول الفائدة بأقلّ من ذلك ، كما سنومئ إليه ، فالكلمة الواحدة أو الحرف الواحد أو الحركة الواحدة إذا انضافت إلى حكم المحاذاة والمواجهة المذكورة المبقية للتعدّد والمثبتة « 7 » سرّ المخاطبة كفت في ظهور سرّ الخطاب ، وحصول الأثر الذي هو وصف الكلام ، وصار « 8 » الحرف الواحد هنا « 9 » أو الحركة
--> ( 1 ) . ق : المتوهم ، بدون « واو » . ( 2 ) . ق : الغريزة . ( 3 ) . ق : لبيان . ( 4 ) . ق : شعر . ( 5 ) . ق : للإشارة . ( 6 ) . ه : قوله : ق ، ه : شعر . ( 7 ) . ق : مثبت . ( 8 ) . ق : فصار . ( 9 ) . ق : منّا .