أبي المعالي القونوي

66

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن

الواحدة مع نسبة المحاذاة كالكلمة المفيدة التي قيل فيها : إنّه لا تحصل الفائدة بأقلّ منها . وقد عاينّا ذلك مرارا كثيرة من غير واحد من الأكابر « 1 » المشاركين من أهل المكاشفات الإلهيّة . ومن أسرار هذا المقام أنّ الكلام من أثر المتكلّم في المخاطب وفعله ، ومنه اشتقّ اسمه ، ولا يصحّ الأثر إلّا بأحديّة الجمع ، مع تحقّق الارتباط والمناسبة كما مرّ بيانه في سرّ التجلّي وغيره . فمتى غلب حكم الوحدة الجامعة على حكم الكثرة التفرقة كان الأمر أقوى وأسرع ، ويضعف إذا كان الأمر بالعكس . والمختصّ بمرتبة الكلام من نسب القرب هو القرب من المقام الأوّل الأحدي الجمعي . وعدم تأثّر السامع من كلام من لا يعرف لغته واصطلاحه هو من كثرة الوسائط وحكم البعد وخفاء حكم الأحديّة والمناسبة ، وقد ظهر من أسرار هذا المقام حكمه في الأوامر الإلهيّة الواردة بالوسائط وبدونها ، فما لا يظهر للواسطة فيه عين أو سلطنة لا يقصى « 2 » ولا يتأخّر نفوذه ، والواصل من جهة الوسائط المخالف في النعت لما ذكرنا قد ينفذ سريعا إذا ناسب حكم الجمعيّة حكم الأحديّة مناسبة المرآة الصافية الصحيحة الهيئة في المقدار للصورة المنطبعة فيها ، وقد يتأخّر . وقد سبقت الإشارة إلى شروط الأثر وما أمكن ذكره من أسراره ، وقد لوّحت فيه وفي سرّ التجلّي المنتج للعلم بما يعرف منه المستبصر اللبيب سرّ الكلام ، وأصله ، وحكمه ، والخطاب والكتابة ، وغير ذلك من أمّهات الأسرار والعلوم . ثم نرجع إلى تتميم ما شرعنا في بيانه ، فنقول : وإن كان الأمر بخلاف ما ذكرنا في المناسبة - بمعنى أنّ المناسبة بين المتعلّم وما يطلب معرفته تكون شديدة ، وحكم النسبة القريبة ضعيفا - فإنّ المعرّف والمفيد يحتاج إلى تكثير أدوات التفهيم والتوصيل ، وتنويع التراكيب والتشكيلات الماديّة « 3 » من الحروف والأمثلة وغيرهما من الأشياء التي هي

--> ( 1 ) . ق : أكابر . ( 2 ) . ه : يعصي . ( 3 ) . ب : تشكلات المادّة .