أبي المعالي القونوي

61

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن

ونحو ذلك . وبعد معرفة المقصود فلا مشاحّة في الألفاظ ، سيّما وأهل الاستبصار يعلمون ضيق عالم العبارة بالنسبة إلى سعة حضرة الحقائق والمعاني ، وكون العبارات لا تفي بتشخيص ما في الباطن على ما هو عليه . ثم نرجع ونقول : ومظاهر الحقائق والأرواح - كما قلنا - الصور وهي : إمّا بسيطة بالنسبة ، وإمّا مركّبة ، فظهور الأحكام المذكورة في عالم الصور إن تقيّد بالأمزجة والأحوال العنصريّة وأحكامها والزمان المؤقّت ذي الطرفين فهو عالم الدنيا ، وما ليس كذلك فإن تعيّن ظهور محلّ « 1 » حكمه فهو من عالم الآخرة ، وحضراتها هي الخمسة المذكورة في صدر الكتاب . فللأولى منها - الذي هو الغيب - علم الحقّ وهويّته والمعاني المجرّدة والحقائق ؛ وللثانية الشهادة والاسم « الظاهر » ونحو ذلك . وما نسبته إلى الحسّ أقوى ، له الخيال المتّصل ونحوه . وما نسبته إلى الغيب أقوى ، فهو عالم الأرواح . والمتوسّط باعتبار الدائرة الوجوديّة بين مطلق الغيب والشهادة من حيث الإحاطة والجمع والشمول هو عالم المثال المطلق المختصّ بأمّ الكتاب الذي هو صورة العماء ، وله ما مرّ ، وبما لا يمكن ذكره . وكلّ ذلك إمّا أن يعتبر من حيث النسبة الفعليّة ، أو الانفعاليّة ، أو الجامعة بينهما في سائر المراتب المذكورة ، وتمّ الأمر . ثم نبيّن الآن صورة الإدراك بالعلم ، وما يختصّ بذلك من أدوات التفهيم والتوصيل والكلام والألفاظ والعلامات ، ونحو ذلك . صورة الإدراك بالعلم ثم نقول : إذا علم أحد شيئا ممّا في الحضرة العلميّة المشار إليها بالاطّلاع والكشف المذكور ، فإنّما يعلمه بما تعيّن به ذلك المعلوم من الصفات والمظاهر في المراتب التصوريّة « 2 » العامّة والخاصّة ، وبحسب أنواع التركيب « 3 » في التشكّلات التي هي أسباب الظهور ،

--> ( 1 ) . ق : محل ظهور . ( 2 ) . س : التصورية . الخاصة ، ق : التصورية العامة و . ( 3 ) . ق : و .