أبي المعالي القونوي
62
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن
و « 1 » بحكم التخصيص المنسوب إلى الإرادة ، وبحسب القرب والبعد وما يتبع ذلك من القوّة والضعف ، والجلاء النوري والاحتجاب ، وما « 2 » سواها ممّا سيذكر « 3 » عن قريب ، إن شاء اللّه تعالى . فأمّا التصوّرات : فأوّل مراتبها الشعور الإجمالي الوجداني « 4 » باستشراف العالم بما في ظاهره وباطنه من سرّ الجمعيّة وحكم النور وأشعّته على الحضرة العلميّة من خلف أستار أحكام كثرته ، وهذا ليس تصوّرا علميّا ، وإنّما هو إدراك روحاني جملي من خلف حجاب الطبع والعلائق ، فليس هو من وجه من أقسام التصوّرات ، وإذا « 5 » أدخل في مراتب العلم فذلك باعتبار القوّة القريبة من الفعل ؛ فإنّا نجد تفرقة بين هذا الشعور الذي سمّيناه علما بالقوّة القريبة من الفعل ، وبين حالنا المتقدّم على هذا الشعور ، وهذا فرقان بيّن غنيّ عن التقرير . ثم يلي ما ذكرنا التصوّر البسيط النفساني الوجداني ، « 6 » كتصوّرك إذا سئلت عن مسألة أو مسائل تعرفها ؛ فإنّك تجد جزما بمعرفتها ، وتمكّنا من ذكر تفاصيلها ، والتعبير عنها ، مع عدم استحضارك حينئذ أجزاء المسألة وأعيان التفاصيل ، وإنّما تتشخّص في ذهنك عند الشروع في الجواب قليلا قليلا . والتصوّرات البديهيّة كلّها داخلة في هذا القسم . ثم يليه التصوّر الذهني الخيالي ، ثم التصوّر الحسّي ، وليس للتصوّر مرتبة أخرى إلّا النسبة المتركّبة من هذه الأقسام بأحديّة الجمع ، وهذا من حكم العلم وأشعّة أنواره في مراتب القوى . فإذا شاء الحقّ توصيل أمر إلى إنسان بتوسّط إنسان آخر أو غير إنسان مثلا ولكن من هذه المراتب ، تنزّل الأمر المراد توصيله من الحضرة العلميّة الغيبيّة تنزّلا معنويّا ، دون انتقال ، فيمرّ على مراتب التصوّرات المذكورة ، فإذا انتهى إلى الحسّ تلقّاه السامع المصغي بحاسّة
--> ( 1 ) . ق : لم يرد . ( 2 ) . ق : لم يرد . ( 3 ) . ق : نذكر . ( 4 ) . ق ، ه : الوحداني . ( 5 ) . ق : فإذا . ( 6 ) . ق ، ه : الوحداني .