أبي المعالي القونوي

60

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن

وصل من هذا الأصل وإذ أومأنا إلى سرّ العلم وما قدّر التلويح به من مراتبه وأسراره ، فلنذكر ما تبقى « 1 » من ذلك ممّا سبق الوعد بذكره ، ولنبدأ بذكر متعلّقاته الكلّيّة الحاصرة التي لا تعلّق للعلم بسواها إلّا بتوابعها ولوازمها التفصيليّة . فنقول : متعلّقات العلم العلم إمّا أن يتعلّق بالحقّ ، أو بسواه ، والمتعلّق بالحقّ إمّا أن يتعلّق به من حيث اعتبار غناه وتجرّده عن التعلّق بغيره من حيث هو غير ، أو من حيث تعلّقه بالغير وارتباط الغير به ، أو من حيث معقوليّة نسبة جامعة بين الأمرين ، أو من حيث نسبة الإطلاق عن النسب الثلاث ، أو من حيث الإطلاق عن التقيّد « 2 » بالإطلاق وعن كلّ قيد ، وانحصر الأمر في هذه المراتب الخمس فاستحضرها . ثم نقول : والمتعلّق بالأغيار إمّا أن يتعلّق بها من حيث حقائقها التي هي أعيانها ، أو يتعلّق بها من حيث أرواحها التي هي مظاهر حقائقها ، أو من حيث صورها التي هي مظاهر الأرواح والحقائق . وللحقائق والأرواح والصور من حيث أعيانها المفردة المجرّدة أحكام ، ولها من حيث التجلّي الوجودي الساري فيها والمظهر أعيانها باعتبار الهيئة المعنويّة الحاصلة من اجتماعها أحكام ، ولكلّ حكم منها أيضا حقيقة هي عينه . لكن لمّا كانت التابعة أحوالا للمتبوع وصفات ولوازم ونحو ذلك « 3 » ، سمّيت التوابع نسبا وصفات وخواصّ وأعراضا

--> ( 1 ) . ق : يبتني . ( 2 ) . ه : التقييد . ( 3 ) . ه : ذلك سميت الأصول المتبوعة حقايق .