أبي المعالي القونوي
120
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن
المعنوي المتوهّم الحصول من ارتباط الممكنات بالحقّ وارتباطه من حيث ألوهيّة بها ، فافهم . ثم ظهر العرش الذي هو مظهر الوجود المطلق الفائض . ونظير القلم وصورة الاسم « المحيط » ثم الكرسيّ الذي هو مظهر الموجودات المتعيّنة من حيث ما هي متعيّنة ونظير اللوح المحفوظ . فللتثنية الأولى : الباء التي هي أوّل المراتب العدديّة . وللتثليث الحامل للكثرة المذكورة : السين . وللتربيع الجامع بين إجمال « 1 » الكثرة وتفصيلها : الميم . وللاسم « اللّه » من حيث جمعيّته : ثم النفس الذي ظهرت به ، ومنه الموجودات ، ولا يتعيّن له في عالم الصور مرتبة ظاهرة . ثم يلي ما ذكرنا مرتبة الاسم « الرّحمن » المستوي على العرش ، ثم الاسم « الرّحيم » المستوي على الكرسي كما سنبيّنه إن شاء الله تعالى . تفصيل لمجمل قوله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الشرح بلسان المرتبة الذوقيّة المعربة بآثارها عن كنهها . اعلم ، أنّ التعيّن الأوّل الاسمي الأحدي الذي سبقت الإشارة إليه هو أوّل ممتاز من الغيب الإلهي المطلق ، وهو مفتاح حضرة الأسماء ، والحدّ المذكور ، ونظيره من عالم الحروف في النفس الإنساني : الهمزة ، والألف هو مظهر صورة العماء الذي هو النفس الرحماني الوحدانيّ النعت ، الذي به وفيه بدت وتعيّنت صور سائر الموجودات التي هي الحروف والكلمات الإلهيّة ، والأسماء وأسماء الأسماء ، كما تتعيّن الحروف والكلمات الإنسانية بنفس الإنسان ، فلا يظهر لشيء من الحروف عين إلّا بالألف الذي هو مظهر الواحد كما مرّ ، ولا يظهر للألف على سبيل الاستقلال التامّ عين في مرتبة الكلام ؛ لأنّ مقامه الوحدة
--> ( 1 ) . ق : جمل .