أبي المعالي القونوي

119

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن

الغيبيّة الإجماليّة المودعة في ذاته ليفصلها فيما يظهر منه بتوسّط مرتبة « 1 » وبدونها ، فلمّا كان هو ثمرة التوجّه المقدّم ذكره ، ظهر مشتملا على خاصيتي الجمع والأحديّة ، كما نبّهت عليهما « 2 » ، وظهر به سرّ التربيع من حيث التثنية الظاهرة في وجوده ، التالية للمقام الأحدي المذكور من حيث التثنية المعقولة في التوجّه المنبّه عليه ، المنتج له ، لكن لمّا كان الواحد من هذه الأربعة هو « 3 » السرّ الذاتي الجمعي - وهو ساري الحكم في كلّ شيء من المراتب والموجودات ، فلا يتعيّن له نسبة ولا مرتبة مخصوصة - كان الأمر في التحقّق مثلّثا ، وذلك سرّ الفرديّة الأولى « 4 » المشار إليه من قبل ، فلمّا انتهى حكم الإرادة بنفوذ حكمها من هذا الوجه ، وظهر القلم الذي كان متعلّقها ، تعيّنت نسبة أخرى بتوجّه ثان من حيث التعيّن لا من حيث الحقّ ؛ فإنّ أمره واحد ، فظهر وتعيّن من الغيب تجلّ « 5 » ذو حكمين : أحدهما : الحكم الذاتي الأحدي الجمعي ، والآخر من حيث انصباغ عين ذلك الحكم بما مرّ عليه وامتاز عنه وهو القلم ، فتعيّن بحكم التثليث المذكور في المرتبة التالية لمرتبة القلم وجود اللوح المحفوظ حاملا سرّ التربيع ؛ لأنّه انضاف إلى حكم التثليث المشار إليه حكم المرتبة اللوحيّة ، فحصل تربيع تابع للتثليث فتعيّنت المرتبة الجامعة لمراتب الصور والأشكال ، أعني التثليث والتربيع . وظهر في اللوح تفصيل الكثرة التي حواها العماء ، فكملت مظهريّة الاسم « المفصّل » كما كملت بالقلم - المذكور شأنه - مظهريّة الاسم « المدبّر » من حيث اشتماله على خاصيّتي الجمع والأحديّة المنبّه عليهما . ثم تعيّنت مرتبة الطبيعة باعتبار ظهورها من حيث حكمها في الأجسام ، وللطبيعة هنا ظاهريّة الأسماء الأول الأصليّة التي سبق التنبيه عليها . ثم تعيّنت مرتبة الهيولى المنبّهة على الإمكان الذي هو مرتبة العالم . وبه وبالجسم الذي تعيّنت به مرتبة بعد هذه المرتبة الهيولانيّة - ظهر سرّ التركيب

--> ( 1 ) . ق : مرتبته . ( 2 ) . في بعض النسخ : عليها . ( 3 ) . ق : و . ( 4 ) . ق : الأوّل . ( 5 ) . ه : تجلّي .