جلال الدين الرومي
83
رسائل مولانا ( معرب عاكوب )
حديث عن الرّسائل من موضع إلى آخر . والحكايات التي نقلها الأفلاكيّ هذا شرحها : 1 - يروى أنّه في أحد الأيّام أرسل حضرة مولانا رسالة إلى جناب پروانه يشفع فيها لشخص كان قد سفك دم إنسان وكان هذا الشخص مختفيا في منزل صديق له . فكتب پروانه في جواب هذه الرّسالة : إنّ هذه القضية لا تشبه القضايا الأخر ، الحكاية حكاية دم . فقال حضرة مولانا في الجواب : مهما يكن فإنّه يقال للدّم ابن عزرائيل . فإذا لم يسفك دما ولم يقتل أحدا ، فماذا يفعل ؟ فسرّ پروانه سرورا عظيما وأمر بتركه وأصلح بين المتخاصمين ، ودفع الدّية ( ج 1 ، ص 155 ) . 2 - كذلك روى چلبي شمس الدّين ولد مدرّس ، رحمه اللّه ، أنّه في أحد الأيّام حدثت في مدينة قونية واقعة هائلة ؛ فجاء أهل قونية جميعا إلى جناب مولانا لكي يكتب لهم رسالة عناية واهتمام إلى جناب معين الدّين پروانه ويشفع لهم لديه ، واتّخذوا حضرة سلطان ولد شفيعا لهم . وعند عرض الأمر على حضرة مولانا ، أرسل رسالة في طلب الشفاعة . وعندما قرأ جناب پروانه الرّسالة وقبّلها ، قال إنّ هذا الأمر مرتبط ب « ولد صدرو « * » » ولا بدّ من أن يحضر أيضا . وفي إجابة رسالة پروانه أمر أيضا بأن يكتب : إنّ مقصود الدراويش هو أن يكون هناك وجه واحد ، وهذا المعنى له مئة وجه . وعندما وصلت الرّسالة وضعها على عينيه ، وعفا عن أهل المدينة ، وفي تلك الواقعة رضوا بأن يدفعوا عشرة آلاف دينار ويتخلّصوا من هذه الغصّة ، وهكذا برسالة فقط خلّص
--> ( * ) كلمة « صدور » استعملت هنا بطريق التورية ؛ فهي من ناحية اسم علم لشخص ، ومن ناحية أخرى تعني في الفارسيّة : « مئة وجه » [ المترجم العربي ] .