جلال الدين الرومي
74
رسائل مولانا ( معرب عاكوب )
ويحكي الأفلاكي أيضا أنّه يقال إنّ زوجة مولانا شمس الدّين كيميا خاتون كانت امرأة جميلة وعفيفة ؛ إلّا أنه في يوم من الأيام أخذتها النّسوة من دون إذنه وبصحبة جدّة سلطان ولد إلى حديقة للفرجة والنزهة . وعلى نحو مفاجئ جاء مولانا شمس الدّين إلى المنزل فطلب زوجته فقيل له إنّ جدّة سلطان ولد مع السّيّدات أخذنها إلى النزهة . فاضطرب اضطرابا عظيما وتألّم ألما شديدا . وعندما جاءت كيميا خاتون إلى المنزل أصابها في الحال ألم في الرّقبة وصارت كقطعة الخشب الجافّة لا تستطيع الحركة وكانت تصرخ ألما ، ثمّ بعد ثلاثة أيام انتقلت إلى رحمته تعالى . وهكذا بعد انقضاء أسبوعها الأوّل مضى مولانا شمس الدّين من جديد إلى دمشق في شهر شعبان سنة أربع وأربعين وستّ مئة « كانون الأوّل 1246 م » ( مناقب العارفين ، ج 2 ، 641 - 642 ) . وتتفق حكايتا الأفلاكيّ وبيان سپهسالار فيما بينها . وقد ترجم كلمان هوار ، الذي نقل « مناقب العارفين » إلى الفرنسية ، كلمة درد گردن [ فارسية بمعنى ألم الرقبة ] ب torticollis [ باللّاتينية ، وتعني بالعربية داء الصّعر ، وهو داء في الرّقبة يتعذّر معه الالتفات ] . وهذا خطأ من دون شكّ . فإنّ عبارة « وصارت كقطعة الخشب الجافة لا تستطيع الحركة » التي أضيفت بعد « ألم الرقبة » وأشارت إلى موسم الشتاء تشير إشارة واضحة إلى أنّ هذا المرض كان مننژيت [ بالفارسيّة أخذا عن الفرنسيّة بمعنى التهاب الغشاء النّخاعي ] . ولذلك فإنّ الألمان ، باعتبار علامات المرض ، سمّوه Genickstarre أي تيبّس الظّهر . وهذا المرض يتّخذ أحيانا حالة شبيهة بالبرق تكون قاتلة في أغلب الأحيان .