جلال الدين الرومي

75

رسائل مولانا ( معرب عاكوب )

وإثر ذهاب شمس ، للمرّة الثانية ، تأثّر مولانا تأثّرا شديدا وافتقد الراحة بسبب فراقه ونظم أشعارا حزينة . وفي آخر الأمر أرسل ابنه الأكبر سلطان ولد بصحبة عدد من الأصحاب إلى الشّام حاملين معهم مقدارا من النقود . وهكذا فإنّ سلطان ولد الذي ذهب إلى دمشق في شهر شوّال ، عاد إلى قونية في غرّة محرّم سنة 645 هجرية الموافق للثامن من شهر أيّار سنة 1247 م برفقة شمس ، وقد استقبل شمس في مجيئه الأخير هذا إلى قونية استقبالا حارّا . كانت هذه المرّة الثالثة والأخيرة التي نزل فيها شمس إلى قونية . بقي شمس هذه المرّة في قونية حتّى شهر رجب سنة 645 ه / تشرين الثاني 1247 م أي لمدّة سبعة أشهر . فاجتمع أولئك الذين لا يحبّون شمسا ، ولا يقدرون على تحمّله ، لدى علاء الدّين چلبي وتآمروا على هذا العارف الكبير . وغير معلوم ما إذا كانوا قد قتلوه أو هدّدوه بالموت فسلك الطريق إلى مدينة أخرى . ولم توضح هذه القضية إلى الآن « 1 » . [ 42 ] والخلاصة أنّ موت شمس أيضا مثل حياته محاط بغلالة من المجهولات . ويقيّم سپهسالار كتاباته ونظراته بالبيت الآتي : يتحدّث الدرويش عمّا رآه * ويتحدّث العاميّ عما سمعه . وحتّى سلطان ولد ، الذي كان شاهدا لهذه الحوادث عن كثب ، سكت عن هذه

--> ( 1 ) - أكثر معلومات هذه المقدّمة يحتمل النقاش ، ولا بدّ لمحبّي التحقيق والواقعية من الرجوع إلى الكتب والمقالات التي أنشئت حول مولانا جلال الدّين [ المحقّق الفارسيّ ] .