جلال الدين الرومي
73
رسائل مولانا ( معرب عاكوب )
علاء الدّين فعاد إلى بيت جدّته وجدّه . وتؤيّد الوقائع التي سنبيّنها بعد قليل رأينا هذا . جاء شمس الدّين التّبريزيّ إلى قونية أوّل مرّة في 26 جمادى الآخرة عام 642 ه الموافق ل 29 تشرين الثاني عام 1244 م ، ثمّ ذهب إلى الشّام في 21 شوّال عام 643 ه الموافق ل 14 آذار عام 1246 م . ثم بعد إرسال الرّسائل الملحّة في طلب عودته وتضرّع مولانا ، جاء شمس مرّة أخرى إلى قونية في غرّة محرّم عام 644 ه / 19 أيار عام 1246 م ، وتزوّج من فتاة صغيرة اسمها « كيميا » ، شبّت في منزل مولانا ، في غرّة ربيع الأوّل 644 ه / 19 تموز 1246 م . يكتب سپهسالار قائلا : « إنّ حضرة مولانا شمس الدّين - رضي اللّه عنه - بعد مدّة طويلة ، طلب يد فتاة اسمها « كيميا » ، كانت قد ربّتها حرم حضرة مولانا ، لتكون زوجا له . فلبّى له مولانا جلال الدّين ملتمسه بسعادة بالغة وقرن خطابه بالخطبة . ولأنّ الوقت كان شتاء وقد رتّب مولانا جلال الدّين في المنزل الشتويّ في صفّة خيمة لكي يزفّ إليها حضرة مولانا شمس الدّين ، بنى في ذلك المنزل الشتوي حجرة من أجل چلبي علاء الدّين ، الذي كان الأبن الأوسط لمولانا جلال الدّين ، وكان في الحسن واللّطف والعلم والفضل محبوب العالم . وكلّما كان علاء الدّين يأتي لتقبيل يدي والده ووالدته ويمرّ من صحن الصّفة ويذهب إلى المنزل الشتويّ تثير غيرة الحمى مولانا شمس الدّين . حتى إنّه قال له عدّة مرات [ 41 ] على سبيل الشفقة والنصيحة : أي نور العين ، برغم أنّك متحلّ بآداب الظاهر والباطن فلا بدّ بعد الآن من أن تحسب حسابا عند الدّخول إلى هذا المنزل » ( طبعة طهران ، ص 133 ) .