جلال الدين الرومي
70
رسائل مولانا ( معرب عاكوب )
وستكون طريقتنا الإمام للطّرق جميعا . مثلما قال القائل : إذا جاء عشقك آخرا فقد سبق الأوّلين * وكتب الحقّ التوقيع لك : « الآخرون السّابقون » كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم « نحن الآخرون السّابقون والسّابقون أولئك المقرّبون » . وبعد ذلك قال : خطرت لي حكاية : رحل الفقيه أبو اللّيث السّمرقندي ، رحمة اللّه عليه ، عن سمرقند مدّة ، وانشغل بتحصيل علوم الدّين لقريب من عشرين سنة ، ثم جاور في بيت اللّه الحرام لعدّة سنوات ، وكان له محبّون كثيرون ، وبتأثير نفسه المبارك انتشر تلاميذه النّجباء في أطراف الدينا . وفي نهاية المطاف قصد بصحبة جماعة المريدين والتلاميذ البارعين مدينة سمرقند لكي يزور مقابر آبائه وأجداده ويزور أصحابه وأقاربه ويظفر بأجر صلة الرّحم ؛ وعندما وصلوا إلى أطراف مدينة سمرقند أمر بأن ينزلوا ساعة ويجدّدوا الوضوء . قام الفقيه ومضى إلى شاطئ نهر ليتوضّأ فرأى جماعة من النسوة يغسلن الثياب . وعلى نحو مفاجئ رأت عجوز الفقيه فعرفته فصاحت : ها قد عاد أبو لويثنا [ تصغير ليثنا ] فأسرعن وأخبرن القوم بالأمر . فانطلق الفقيه إلى الأصحاب سريعا وقال : ضعوا أحمالكم على أرحلكم سريعا لكي نعود إلى دمشق ، فليست سمرقند دار إقامة . فتحيّر الجميع وأخذوا بالسّؤال عن سبب تعجيل الارتحال ، فقال : هؤلاء القوم ينظرون إلينا إلى الآن بعين أبي لويث ويزدروننا ، ويستخفّوننا فيأثمون بسبب هذا النظر الجاهل ؛ ذلك أنّ تعظيم العلماء والعارفين والشيوخ من جملة الواجبات ، وعزّتهم عزّة رسول اللّه ، وعزة رسول اللّه هي عزّة الحقّ تعالى ، كما قال :