جلال الدين الرومي
71
رسائل مولانا ( معرب عاكوب )
يا من كان وجودك من قطرة من منيّ * حذار أن تتكبّر وتتعالى على العلماء [ 39 ] لأنّه هكذا قال الرسول المدني : * « من أكرم عالما فقد أكرمني » ربّما كان والد الفقيه ووالدته يدعوانه في أيّام الصّغر : بوليثك [ بالفارسية بمعنى « أبو لويث » تصغير ليث ، تحبّبا ] ويدلّلانه ، ولم يكن لدى الغرباء الجهلة علم بسرّ كاف الرّحمة هذه [ كاف التصغير بالفارسية ] فتصوّروا لفظ التّصغير المعبّر عنه بالكاف دلالة على التحقير . ومثل هذا النظر الإبليسيّ له ضرر عظيم ، وإيذاء الأحبّة والأصحاب بعيد عن المروءة وغير جائز في أيّ دين وملّة . وهكذا صاح حضرة مولانا بسبب التأثّر وخرج من الخانقاه حافي القدمين ، إلى حدّ أنّ الأكابر والشيوخ جروا وراءه فلم يلحقوا به ، وطرد « أخي أحمد » الحقير ولم يقبل فيه شفاعة الأكابر والأمراء ، وردّ عليهم بالقول : إنّه ليس من جنسنا . ولم يقترب من هذا المسكين ، فهلك ذلك السيّئ الحظّ بهذا الخذلان ، وصار أغلب شبّانه وصبيانه مطيعين ومريدين . فما كان إلّا أن أخبر محبّو أسرة مولانا سلطان الإسلام بتواقحه فأراد أن يقتله ، فلم يقبل حضرة مولانا بذلك ، ولم يسمح له بحضور مجامع الأكابر ومحافلهم الأخرى وردّد الجميع أمام سلوكه الشبيه بسلوك السّامريّ : لا مِساسَ [ طه : 97 ] ، وقالوا : ما دمت ترى الأنبياء الأعزّاء بشرا فاعلم أنّ هذا النّظر هو ميراث إبليس فإذا لم تكن ابنا لإبليس ، أيّها العنيد فكيف وصل إليك ميراث هذا الكلب ؟ كذلك فإنّ أبناء أخي أحمد وأخي علي ، الذين كانوا من الماكرين في قونية ، صاروا مريدين مخلصين تماما لحضرة سلطان ولد ومن جملة المقبولين . وفي نهاية المطاف صار حضرة چلبي حسام الدّين شيخ الكرام في خانقاه ضياء وفي خانقاه لا لا باستقلال تامّ ،