جلال الدين الرومي
69
رسائل مولانا ( معرب عاكوب )
أسند إلى حضرة چلبي [ حسام الدّين ] ؛ فنهض حضرة مولانا والأحبّة جميعا وانطلقوا ؛ فقال نفيس الدّين : حملت سجّادة چلبي على كتفي ، وإنّ حضرة مولانا أخذها منّي ووضعها على كتفه المبارك . وعندما دخلوا الخانقاه أمر بأن تبسط السجّادة على صدر صفّة . كان أخي « * » أحمد ، الذي هو من جملة جبابرة ذلك الزمان وعنوان مجّان السّجن ، حاضرا في هذا الاجتماع . ومن فرط حقده وتعصّبه وحسده الجبليّ لم يشأ أن يغدو چلبي شيخا في ذلك الخانقاه ، فنهض سريعا وطوى السجّادة وأوعز لأحدهم أن يقول إنّنا في هذا الوقت لا نقبله شيخا . فاهتاج الناس سريعا ، وأمسك الأخيّون المهمّون ، المنتسبون إلى أسر آباء وأجداد أخي ترك وأخي بشارة وأجدادهم مثل أخي قيصر وأخي چوبان وأخي محمّد سيدواري وغيرهم ، بالسيوف والسّكاكين ، وأراد الأمراء المريدون [ لمولانا ] قتل المجّان الشياطين [ 38 ] . فهاجت الفتن ، وكثير من الدّراويش المتألمين بتأثير الموقف ردّدوا الأثر : « الفتنة نائمة لعن اللّه من أيقظها » ، وبحكم « الفتنة أشدّ من القتل » قامت قيامتهم ، ولم ينبس مولانا ببنت شفة . وبعدئذ قال : لما ذا يكفر هؤلاء المقبوحون بنعمة الحقّ ويغفلون عن شكر النعمة التي لا نقمة فيها ويبغون ويطغون جهلا وتهوّرا وغرورا وتكبّرا ويخرّبون بيوت أرواحهم بأيديهم فوق رؤوسهم مصداقا لقول الحقّ : يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ [ الحشر : 2 ] ويظهرون الوقاحة . واليقين أنّ هذا التعصّب لن يتقدّم وسيتخلّف أمرهم ويدوسهم الزمان ،
--> ( * ) كان تعبير أخي فلان شائعا في ذلك العصر والمصر دالّا على الواحد من الفتيان في جماعات الفتوّة المعروفة آنئذ [ المترجم العربي ] .