جلال الدين الرومي
67
رسائل مولانا ( معرب عاكوب )
كانت متداولة بين الطبقات المثقّفة في الأناضول . تقدّم لنا هذه الرّسائل الكثير من ألقاب الكبراء . وههنا قضيّة نريد لفت انتباه القرّاء إليها : عندما يشاء مولانا أن يخاطب سلاطين السّلاجقة كان يسمّيهم دائما « فخر آل داود » ، ولا يقول « آل سلجوق » ؛ ينسبهم إلى الجدّ المؤسّس للسلاجقة . وفي عصر مولانا كانت عبارة « آل داود » علما على السلاجقة ، مثل آل عثمان ، وآل قرامان ، وآل رمضان ، وآل قرميان . حتّى إنّ مولانا في إحدى رسائله يكتب الآية اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [ سبأ : 13 ] ، ويستعمل ههنا تورية ظريفة . وإذا ما درسنا الرّسائل دراسة دقيقة ، ظفرنا ببعض الحقائق المهمّة والمعلومات الجديدة . ففي الرّسالة التاسعة والعشرين مثلا وفي شأن الشيخ صلاح الدّين زركوب القونويّ نجد هذه العبارة : « سيّد المشايخ ، أبو يزيد الوقت ، جنيد الزّمان ، خضر القدم ، مسيح الأنفاس ، نور يمشي به في الناس ، صلاح الحقّ والدّين ، الابن الحبيب للسيّد برهان الدّين المحقّق وخليفته المستقلّ » ؛ في حين أنّ سپهسالار يسكت في هذا الباب ، والأفلاكيّ برغم ذكره أنّ سيّد برهان الدّين كان يقول : « أعطيت قالي لحضرة مولانا جلال الدّين لأنّ له أحوالا وافرة ، وأعطيت حالي لحضرة الشيخ صلاح الدّين لأنّه لا قال له » ، ينصرف عن القضية . هذه المعلومات على قدر كبير من القيمة في إيضاح تاريخ المولويّة وانتشار الطّرق في آسية الصّغرى [ 37 ] . كذلك فإنّ من بين هذه الرّسائل تعدّ الرّسالة الحادية والتسعون ( الثالثة والتسعون في هذه النشرة ) ذات أهمّية خاصّة .