جلال الدين الرومي
15
رسائل مولانا ( معرب عاكوب )
متون القرن السابع الهجريّ . ولست أدري إن كان من المفيد أن أذكر في هذا الشأن أنّ محبّة مولانا الحبيب وآثاره كانت دائما مددا يرفدني بمزيد من الثبات والعزيمة والدّأب . وأسأل المولى سبحانه أن تشمل هذه المحبّة والموالاة منّي لمولانا جلال الدّين مقالته في الرّسالة الأولى عندما أعلن سروره بأخبار إحسان السّلطان عزّ الدّين كيكاوس السّلجوقيّ إلى أحد محبّيه فقال : « والجهة الثانية الموجبة لسروري بأخبار إحسان هذا الملك ، أعلى اللّه دولته ، أنّني كنت أقول : الحمد للّه الذي جعل لمحبّتي وموالاتي هذا الإقبال المتزايد وأوقعها في الموقع اللّائق ؛ لأنه من صفاء جوهر المحبّ أن تقع محبّته على جوهر لطيف ؛ لأنّ كلّ ما هو موجود في الثمانية عشر عالما محبّ وعاشق لشيء ، وشرف كلّ عاشق بقدر شرف معشوقه . وكلّما كان المعشوق لطيفا وظريفا وشريف الجوهر كان عاشقه عزيزا : ضروب النّاس عشاق ضروبا * فأكرمهم أشفّهم حبيبا « * » وقد آذنت هذه المعاناة والمشقّة الآن بوداع ، بعد أن اكتملت الترجمة ، وها أنذا أسطّر الكلمات الأخيرة من هذا التقديم . وسيبقى لديّ هاجس يقظ دائما ، هو أنّ خدمة أهل الصّلاح الدّالّين على ربّهم بأقوالهم وأعمالهم دين في أعناق الأحرار من أهل كلّ زمان ، هؤلاء الذين يدركون أنّ إصلاح الأرواح مقدّمة لإصلاح الأشباح . وإنّني أستيقن تماما أنّ نشر آثار هذا المبدع العظيم في صورة جيدة وإشاعتها بين أفراد النّاس إحدى السّبل للارتقاء بالأمّة ونهوض الجيل الذي يؤمن بعبودية الإنسان لمولاه ،
--> ( * ) بيت للمتنبّي استشهد به مولانا جلال الدّين .