جلال الدين الرومي
99
فيه ما فيه
فصل [ كان الكافرون يعبدون الأصنام من قبل ، ويسجدون لها . . . ] قال النائب : كان الكافرون يعبدون الأصنام من قبل ، ويسجدون لها ونحن نفعل في أيامنا هذه صنيعهم ؛ فنحن نسجد إلى المغول ونطيعهم ونسمى أنفسنا مسلمين ، ولنا في بواطننا أصنام أخرى كالحرص والهوى والنقمة والحسد ونسجد لها جميعا إذن فنحن نفعل فعل الكفار السابقين ظاهرا وباطنا وندعى أننا مسلمون . فقال المولوي لكن هنا فارقا هو أن الفكرة خطرت ببالك ، وأن هذا خير وذاك شر فقطعا غدت بصيرتك شيئا عظيما جليلا حتى أظهرت لك القبيح من الجميل . إن الماء المالح يظهر مالحا لمن ذاق الماء العذب ( وبضدها تتبين الأشياء ) إذن أودع الحق تعالى الإيمان في روحك بحيث تتقبح هذه القبائح وتظهر الجميل مائزا عن القبيح ، وإذا لم يظهر ذلك عند الآخرين ؛ لأنهم لا يعنيهم الأمر فهم سعداء بما هم فيه ويقولون لا شأن لنا به . إن الله - تعالى - يريد لك ما هو مطلوبك ويقدر لك بقدر همتك ( الطير يطير بجناحيه والمؤمن يطير بهمته ) . والخلق على ثلاثة أصناف : الملائكة وهم عقل محض طبعهم الطاعة والعبادة والذكر وغذاؤهم وحياتهم بهذه الطاعة كالسمكة في الماء حياتها بالماء ومضجعها ومرقدها الماء فلا يجوز التكليف عليهم ؛ لأنهم مجردون من الشهوة أنقياء منها فلا منة لهم