جلال الدين الرومي

100

فيه ما فيه

إذا لم يشتهوا أو غووا بهوى النفس لأنهم طاهرون منه وليس لهم مجاهدة ولو أطاعوا فلا يعد طاعتهم طاعة لأنهم مطبوعون عليها وبدونها لا يكونون . ثم البهائم وهي شهوة محض ، وليس بها عقل زاجر ، وليس عليهم تكليف . والآدمي المسكين ، وهو مركب من العقل والشهوة نصفه ملائكى والآخر حيواني ، نصفه ثعبان والآخر سمكته تجذبه سمكة إلى الماء ويسحبه ثعبانه إلى التراب ، وهي في صراع وقتال ( من غلب عقله شهوته فهو أعلى من الملائكة ومن غلبت شهوته عقله فهو أدنى من البهائم ) . وابن آدم في تنازع بين الاثنين * نما الملك بالعلم ونشأت البهائم بالجهل وبعض الناس تابعوا العقل حتى صاروا ملائكة بالكلية وغدوا نورا محضا ، فهم بين الأنبياء الأولياء وتخلصوا من الخوف والرجاء ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) وغلب في بعضهم شهوتهم على عقولهم حتى انطبق عليهم حكم الحيوان تماما وبقي بعض ثالث في تنازع وهم تلك الطائفة التي يظهر في بواطنهم ألم وتعب وأنين وتحسر ولا يرضون عن حياتهم وهم المؤمنون والأولياء ينتظرون أن يبلغوا بالمؤمنين إلى منازلهم ويجعلوهم مثلهم والشياطين ينتظرون أيضا أن يجذبوهم إليهم في أسفل السافلين : والسعيد هو من أحبه ربه * نحن نريد والآخرون يريدون