جلال الدين الرومي

51

فيه ما فيه

فصل [ قال البروانة : مولانا بهاء الدين قبل أن يطلّ مولانا الروحي بوجهه . . . ] قال البروانة : مولانا بهاء الدين قبل أن يطلّ مولانا الروحي بوجهه كان يعتذر إلىّ قائلا : إن مولانا قد أصدر أمره ألا يأتي الأمير لزيارته ؛ لأن له حالات حالة يتحدث فيها وأخرى لا ينبس فيها ببنت شفة ، حالة يلقى فيها الناس وحالة يعتزل فيها ويخلو ، وحالة يستغرق بها ويحير فلربما يأتي الأمير في حالة لا أستطيع أن أطيب فيها خاطره ولا أفرغ فيها لوعظة ومكالمته إذن ؛ فالأفضل أن يذهب هو ويزور الأحياء حين يجد في نفسه الفراغ ويأنس في نفسه القدرة على الاهتمام بالأحياء وإبلاغ النفع لهم . قال الأمير فأجبت مولانا بهاء الدين أنا لم آت لكي ينشغل مولانا بأمري ويحادثني بل آتى لأشرف بحضرته وأكون من زمرة المخلصين له ، ومن ضمن تلك الأحوال ما وقع هذه الساعة حين كان مولانا مشغولا ولم يظهر على الناس وجعلني أنتظر فترة طويلة لكي أعلم أن المسلمين والأخيار حين يأتون إلى بابه وأدعهم ينتظرون ولا أعجل بلقائهم كم يشق هذا الانتظار عليهم ويصعب فأذاقنى مولانا مرارة الانتظار وأدبنى حتى لا أفعل نفس الصنيع بالآخرين فقال مولانا : لا بل جعلناك تنتظر بسبب حبنا لك . يحكى أن الله تعالى يقول يا عبدي كان بإمكانى إن أعجل بإجابة دعائك وضراعتك كسائلين أتيا باب رجل كان