جلال الدين الرومي

24

فيه ما فيه

كشأن المجنون لما قصد ديار ليلى كان يسوق ناقته إليها ما كان واعيا مفيقا فإذا استغرق لحظة في ليلى ونسي نفسه وناقته كانت ناقته ولها وليد بديار المجنون تجد الفرصة وتعود وتصل ديارها فإذا أفاق وعاد إليه وعيه كانت الناقة قد سارت عائدة مسافة يومين ، فإن عاد بها إلى ديار ليلى كانت تتأحّر في ذهابها ثلاثة أشهر فكان يصرخ قائلا هذه الناقة سبب بلائي فينزل عنها ويسير مترجلا . شعر : هوى ناقتي خلفي وقدامي الهوى * فإني وإياها لمختلفان قال : حكى السيد برهان الدين المحقق قدس الله سره العزيز : أتى أحدهم وقال سمعت فلانا يمتدحك ؛ فقلت لنر من هذا الممتدح هل له من الكفاءة التي تجعله يعرفني ويمتدحنى ، لو عرفني عن طريق سمعتى فإنه لم يعرفني ؛ لأن ذكرى بين الناس ما هو إلّا كلام والكلام زائل والحرف والصوت زائلان والفم واللسان زائلان ، كل ذلك عرض ولو عرفني من خلال فعلى فالحكم لا يختلف ولو عرف ذاتي فإني موقن من أنه استطاع مدحي ومدحه جدير بي . حكاية : إنه كملك قيل إن له ولدا دفع به إلى جماعة من العلماء ليعلموه علوم الفلك والرمل وغيرهما وصار أستاذا كاملا مع تمام غبائه وبلادته . وذات يوم حوى الملك في قبضته خاتما وامتحن ولده قائلا هلم وقل ماذا أقبض عليه ؟ فقال هل ما بقبضتك مدور الشكل أصفر ومجوف ؟