جلال الدين الرومي

227

فيه ما فيه

المسجد مثيلا لذلك الطعام ، قال يا مريم إني الوصي عليك ؛ فمن أين هذا الطعام ؟ قالت : عندما أحتاج للطعام فإنني أطلبه من الحق جل شأنه فيرسله لي ، وكرمه ورحمته لا حدود لهما . وكل من يعتمد عليه لا يضيع ، قال زكريا يا إلهي طالما أنك تقضى للجميع حاجاتهم ، فإن لي مطلبا يسّره وهبني ولدا فأنا نصيرك ، وبدون أن أحثه ، وأن تكون هناك مؤانسة له معك يصبح مشغولا بطاعتك ، فرزقه الحق بيحيى ، وبعد ذلك فإن أباه قد شاخ وضعف ولم تلد الأم في الشباب وكبرت في السن لكنها مع ذلك رأت الحيض وحملت حتى تعلم أن كل شئ أمام قدرة الحق وسيلة وسبب وكل شئ منه ؛ فهو الحاكم المطلق في جميع الأشياء ، والمؤمن الحق يعلم أن الله مطلع على أحوال الجميع ؛ ويرى أنه على الرغم من أننا لا نراه فهذا يقين عنده ، وهذا خلاف لذلك الشخص الذي يقول إن كل ذلك حكايات وأنه لا يصدقها ولا يصدق أن يأتي الرزق حتى يصيبه الله بأذى بسيط فيندم ويقول آه أسأت القول وأخطأت وكل ما كنت أنفيه أنت تعلمه وتعلم أنني إذن جسد وأنت القائم على كل شئ فيه ، فالربوبية هي الصلاة ، وأنت كل يوم تقوم وتركع وتسجد من أجل هذا الغرض ، ويجب أن تظهر هذه الحالة أو الطلب في الصلاة ، فهو معك دائما سواء كنت في نوم أو يقظة ، سواء كنت تكتب أو تقرأ فهو معك في جميع الأحوال ، إذن يجب عليك تعمل وفق هذه الآية : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ [ سورة المؤمنون : الآية 2 ] .