جلال الدين الرومي

22

فيه ما فيه

( ولقد كرمنا السماء والأرض ) إذن فالإنسان يفعل ما لا تفعله السماوات والأرض والجبال فإن فعل هذا الأمر ينتفى عنه الظلم والجهل ولو قلت إنني إذا لم أقم بهذه الأمانة فكثير من الأمور الأخرى أقوم بها فإن الإنسان لم يخلق لتلك الأمور الأخرى ، كأنك أتيت بسيف فولاذى هندى لا قيمة له من هذه التي توجد في خزائن الملوك وعندك ساطور تقطع اللحم فقلت لا أعطل هذا السيف وأنجز به ما ينجزه الساطور أو إناء ذهبي أتيت به لكي تطبخ به لفتا ومثقال الأناء الذهبي يساوى مائة إناء آخر أو سكين مجوهر تجعل منه مسمارا تعلق فيه قطع الكوسة ؛ لأن الصلاح عندك أن ترفع إناء الكوسة وتعلقه بهذا السكين ولا تعطله فما يثير الأسف والضحك هو أن تعليق الكوسة يصلح بمسمار خشبى أو حديدى زهيد الثمن فتستغل سكينا يقدر بمائة دينار بدل هذا المسمار وقد أعلى الحق تعالى قيمتك في قوله إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [ سورة التوبة الآية 111 ] . شعر أنت تفوق الدارين في قيمتك * ما العمل وأنت تجهل قدرك فلا تبع نفسك رخيصة فأنت كثير القيمة عاليها . يقول الحق تعالى اشتريتك وأوقاتك وأنفاسك وأموالك وعمرك فإن أنفقتها من أجلى وأعطيتها لي فثمنها هو جنة الخلد فقيمتك هي ذي