جلال الدين الرومي
219
فيه ما فيه
بمثال ، ومثال ذلك في هذا العالم أنه قد ينام جميع الناس ليلا بدءا من صانع الأحذية والملك والقاضي والخطاط وغير ذلك جميعهم يستغرقون في تفكيرهم وهم نائمون ولا يكون هناك أي وعى لأي شخص أثناء النوم فإن اللّه سبحانه يحيى ذرات الأجسام وكل شخص من هؤلاء الأشخاص حامل لرسالة ولا يبدو هناك أي خطأ ويستوى في ذلك فكر الترزى إلى الترزى وفكر الفقيه إلى الفقيه وفكر الحداد إلى الحداد وفكر الظالم إلى الظالم وفكر العادل إلى العادل ومثلا أن صانع الأحذية يستيقظ نهارا ؛ لأنه سيكون مشغولا بعمله حتى تعلم أنه في ذلك العالم يوجد مثيل وهذا ليس أمرا مستحيلا وهو واقع في هذا العالم ، ولو أن شخصا يخدم هذا المثال ويتخيله فإنه يشاهد كل أحوال ذلك العالم في هذه الدنيا ويصبح كل ذلك مكشوفا له حتى يعلم أنه يستوعب كل شئ بقدرة الحق . وما أكثر العظام التي تراها في القبر متعفنة ، إلا أنها مرتبطة بالراحة ، كما أن ذلك النائم ثمل ومستريح وهو مدرك لتلك اللذة والسكّر ، وهذا ليس عبثا ؛ إذ إنهم يقولون إذهب إلى القبر لتسعد ! . ( أمدّ اللّه في عمر ذلك القمرى الوجه مائة عام وأثلج صدري به ) . ( وقد مات القلب السعيد عند قبره ، يا رب أسعد رفاته ) . والمثال في عالم المحسوسات واقع مثلما نام شخصان في سرير واحد ، فيرى أحدهما نفسه بين الحسان والروض والجنة ، ويرى الآخر نفسه وسط الحيايا وزبانية جهنم والعقارب . ولو بحثت جيدا لن ترى