جلال الدين الرومي
220
فيه ما فيه
بينهما هذا ولا ذاك . إذن ليس عجيبا أن تكون أجزاء البعض في لذة وراحة وسكر في القبر ويكون البعض الآخر في عذاب وألم ومحنة ، وبعد ذلك سيتضح أن غير المعقول سوف يصبح معقولا بالمثال ، ولا يتغير المثال بالمثل وذلك كأن يعتبر العارف السعيد في السعادة والبسط ربيعا ويعتبر الحزن والضيق خريفا . إذن السعادة في الربيع والحزن في الخريف من باب الصورة إلا أن هذا المثال أو المعنى لا يمكن إدراكه بدون العقل مثلما يقول الحق تعالى : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ( 19 ) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ ( 20 ) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ [ سورة فاطر : الآية 19 : 21 ] والإيمان يرتبط بالنور ، والكفر يرتبط بالظلمة أو كأن يربط بين الإيمان والظل الظليل ، ويربط بين الكفر والشمس الحارقة التي تجعل العقل يغلى لشدة حرارتها . فالضياء واللطف يرتبطان بالنور في هذه الدنيا ، ويرتبط الكفر بالظلام في هذا العالم . لو أن شخصا نام أثناء حديثنا فإن ذلك النوم لا يكون بسبب الغفلة بل بسبب الأمن ، وهذا مثل القافلة التي تسير في طريق قفر موحش في ليل دامس وتواصل السير حتى تأمن شر العدو ، وبمجرد أن تسمع صوتا لكلب أو ديك تقبل تلك القافلة على القرية ويستريح أصحابها وينامون في أمن ودعة وأي طريق لا يسمع فيه أصوات الحيوانات والضجيج لا يشعرون فيه بالنوم أبدا ؛ إذ إنهم ينامون لوجود الأمن في القرية ويستأنسون بأصوات الكلاب والديكة وحديثنا مبعثه الأمن والحياة .