جلال الدين الرومي

214

فيه ما فيه

أخته أخفت القرآن وصمتت ؛ فجرد عمر السيف من غمده ، وقال تحدثى على الفور ماذا كنت تقر أين ؟ ولماذا أخفيت القرآن ؟ ! وإلا قطعت عنقك بهذا السيف ولا يوجد أمان عندي وخافت أخته خوفا شديدا ؛ إذ إن شقيقته كانت تدرك غضبه ومهابته ، ومن الخوف على حياتها اعترفت ، وقالت كنت أقرأ هذا الكلام الذي أنزله اللّه في هذا الزمان على محمد رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، قال اقرئى حتى اسمع ، فتلت عليه سوره ( طه ) وغضب عمر كثيرا بل وزاد غضبه مئات المرات ، وقال والآن لو قتلتك لكان معي حق ، لكن أولا سوف أذهب وأقطع رأسه وحينئذ سوف أنظر في أمرك أنت وهكذا جرد عمر سيفه من غمده وتوجه إلى مسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلم وفي الطريق عندما رأى صناديد قريش أن عمر يتوجه إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم أدركوا أن أمرا ما سوف يحدث ؛ لأنه كان مشهورا عن عمر أنه كان قويا ورجلا حقا وما ذهب إلى أي جيش إلا تغلب عليه وقطع رؤس جنده إلى درجة أن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم كان يقول دائما اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين ، عمر بن الخطاب وأبى جهل ؛ لأن الاثنين قد اشتهرا في ذلك الوقت بالقوة والرجولة ، وفي النهاية عندما أسلم عمر رضى اللّه عنه كان دائما يبكى عمر ويقول يا رسول اللّه وا حسرتاه علىّ لماذا قدمت أبا جهل علىّ وكنت تقول اللهم أعز الدين بأبى جهل أو بعمر ، والآن فقد أسلمت وبقي هو في الضلال وفي النهاية فقد توجه عمر بن الخطاب بسيفه إلى مسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وفي تلك الأثناء جاء جبريل عليه السّلام بالوحي على الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن عمر بن الخطاب سوف يأتي يا رسول اللّه ، وإنه سوف يسلم فخذ بيده ؛ إذ إن عمر قد دخل المسجد وقد كان قد رأى عمر أن شعاعا