جلال الدين الرومي

215

فيه ما فيه

من النور يسطع من جبين الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وقد استقر هذا الشعاع في قلب عمر رضى اللّه عنه ، ففقد وعيه وسيطر العشق عليه ، وكاد أن يتلاشى بسبب المحبة فقال الآن يا نبي اللّه اعرض الإيمان وقل تلك الكلمة المباركة حتى اسمعها وعندما أسلم قال الآن جئت بسيفي مجردا لكي أنال منك لأقضى عليك وبعد ذلك استمع إلى كل ذم فيك فخرج فجأة من المسجد أبوه وتقدم ، وقال أغيرت دينك وفي الحال فصل رأسه عن جسده وأخذ يسير بسيفه الملوث بالدم وعندما رأى صناديد قريش سيفه قالوا : لقد صدق عمر وعده عندما قال سوف أقطع رأس محمد صلى اللّه عليه وسلم وها هو يأتي حاملا هذه الرأس قال عمر : لا هذه ليست رأس محمد صلى اللّه عليه وسلم ، هذه رأس أخرى والآن انظر ماذا كان يقصد عمر ، وماذا أراد اللّه لعمر حتى تعلم أن الأمور جميعها تسير وفقا لمشيئة اللّه . ( أتى عمر قاصدا الرسول والسيف بيده ، فسقط في فخ اللّه وتغير حاله ) والآن لو أنهم يقولون لكم : ماذا أحضرتم قولوا لقد أحضرنا رأسا وقد رأينا هذه الرأس وليست هذا ولا ذاك ، أنها رأس آخرى فيها سر لا يشترى بالمال فقرأوا هذه الآية : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [ سورة البقرة : الآية 125 ] . فقال إبراهيم ( : يا إلهي عندما شرفتنى إخترت رضاك واخترت