جلال الدين الرومي

21

فيه ما فيه

فصل [ قال أحدهم نسيت هنا شيئا . . . ] قال أحدهم نسيت هنا شيئا ؛ فقال المولوي في العالم شئ واحد لا يمكن نسيانه ولو نسيت كل الأشياء ولم تنسه فلا خوف ولو فعلت كل شئ وتذكرت كل شئ ولم تنسه ونسيته ؛ فما فعلت شيئا ، كملك أرسلك إلى قرية لأمر معين فذهبت وأنجزت مئات الأعمال ولم تؤد ذاك العمل الذي أرسلت لإنجازه فكأنك لم تفعل شيئا ، والإنسان أتى هذا العالم لأمر واحد هو المقصود إذا لم يوفه لم يفعل شيئا قط . قال تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [ سورة الأحزاب الآية 72 ] عرضت الأمانة على السماوات فعجزت عن قبولها وانظركم من الأعمال تتأتى يحار فيها العقل ، تحول الأحجار لعلا وياقوتا ، وتجعل الجبال مناجم ذهب وفضة يهتز بها نبات الأرض ويربو ويحيا وتجعل منه جنة عدن . والأرض بدورها تقتل البذور وثمينها وتخفى العيوب وتأتى بآلاف الأعاجيب بما لا يسع المجال لشرحها وتخلقها ، وكذلك الجبال تعطينا المعادن المختلفة ، كل هذه المخلوقات تنجز كل هذه الأعمال إلا أمرا واحدا هو الذي يتأتى من الإنسان قال تعالى ( وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ) ، ولم يقل