جلال الدين الرومي

201

فيه ما فيه

( أيها الملك الصادق أرأيت منافقا مثلي ؛ فأنا حي مع الأحياء وميت مع الأموات ) . وأنت يا بهاء الدين لو أن عجوزا ليس لها أسنان ووجهها مثل ظهر التمساح زاخر بالتعاريج وتأتى وتقول لك لو كنت رجلا وشابا ؛ فها أنا ذا جئت لك ، وها هي الفرس ، وها هو الميدان ، فأظهر أمامى لو كنت رجلا معاذ اللّه واللّه أنني لست رجلا وما حكوا كان كذبا ، وعندما أصبح سقف بيتك المتهاوى منيعا ، جاء العقرب وحمل ذنبه ليسير على أحد أعضائك . . إذ إنني سمعت أن رجلا يضحك كثيرا حتى رأيت ضحكه ، ويقول عندما جئت لم أكن أضحك قط ، ولم يكن طبعى حسنا وما قالوه قد كذبوا فيه . فالجميع مشغول بأسباب ضحكى ، على أمل أن تذهب وتبتعد عنى ، قال لقد تأوهت فذهب الذوق ، لا تتأوه حتى لا يذهب الذوق ، قال أحيانا إذا لم تتأوه فإن الذوق يذهب على اختلاف الحال ولو لم يكن هكذا لما قال اللّه سبحانه إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [ سورة التوبة : الآية 114 ] . ولا يجب إظهار أية طاعة فإن كل ذلك إظهار للذوق وإن هذا الحديث الذي تقوله ، تقوله حتى يأتي الذوق ، ولو أنك تلاحظ حامل الذوق حتى يأتي الذوق فإن هذا يشبه من يوقظ نائما قائلا له استيقظ فقد سطعت شمس يوم جديد ، وأن القافلة سوف تسير فيردّ على هذا الشخص الموقظ للنائم لا تصح أنه في حاله ذوق وقد أقبل ذوقه ويقول إن ذلك الذوق هلاك وخلاص من الهلاك .