جلال الدين الرومي

202

فيه ما فيه

ويقول لا تضطرب إن النداء يحول دون استغراق النائم في التفكير ، ويقول أيضا ، بهذا الصوت يستغرق النائم في التفكير ! وإلّا فأي تفكير له في هذا النوم بعد أن يستيقظ ، والنداء على نوعين فلو كان المنادى قادما من أعلى فإنه في العلم باعث على زيادة الفكر ؛ لأن منبهه صاحب علم فهو يوقظه ؛ فعندما أيقظه اللّه من نوم الغفلة ليعلم بما يدور حوله في عالمه ، إذن التفكير هنا يأتي من عل ؛ لأن النائم تمّ إيقاظه من مكان عال ولكن لو حدث العكس وإن كان الموقظ من أسفل ( من الدنيا ) فإن فكر هذا النائم سيكون من جنس الموقظ أي فكر دنيوي غير عال أو سام ؛ لأن الموقظ هنا دنيوي ( من أسفل ) ، وطالما كان الموقظ هكذا فلا بد أن يكون فكر النائم سفلى ويتجه فكره أيضا للعالم السفلى .