جلال الدين الرومي

200

فيه ما فيه

ذلك الماء ويضع قدرته فيه اللهم زدنا منه بعدا واللهم زدنا منه قربا أيضا ( أولا ) . والآن فإن ذلك الشخص الذي يرى أن ذلك أمر عام يقول كلاهما سخّر للماء فيجيب لو رأيت أنت الصفاء والحسن المرتبطين بهذا الإناء لما اهتممت بصفة العام . ومثل ذلك مثل الشخص المعشوق الذي يشترك في صفة ( كل القذارات والفضلات من إنسان وحيوان ) ، ويظن دائما العاشق من حيث وجوده أنه يشترك مع المعشوق في تلك الصفات . إن العاشق والمعشوق يشتركان في صفه الجسم ، وإنهما حادثان وفانيان . وغير ذلك من الأوصاف العامة . وكل من يذكر له صفة العمومية هذه يعده عدوه ، بل يعدوه إبليس نفسه ، لما أن هذا ينطبق عليك فقد نظرت تلك النظرة ؛ العامة وأنت لست من أهل النظر الحسن الخاص بنا ، فلا يجوز لك المناظرة لأن المناظرات قد امتزجت بالحسن وإظهار الحسن في غير أهله ظلم ، فلا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ، وهذا علم النظر وليس علم مناظرة ، والفاكهة والثمار لا تتفتح خريفا ؛ لأن هذه مناظرة أي أن ذلك يخالف فصل الخريف وليس ذلك الطبع للورد فتناظره مع الخريف ، إذا أن إشراق الشمس فيها حياة الورود وذلك أمر مرتبط باعتدال المناخ وإلا ذبلت وتساقطت تلك الورود وذهبت إلى أصلها ؛ حيث يقول لها الخريف لو أنك لست غاضبا يابسا ، اخرج أمامى لو كنت رجلا ، فيقول أنا أمامك غصن يابس ولست إنسانا فقل ما تريد .