جلال الدين الرومي
20
فيه ما فيه
حكاية : قال ملك لدرويش : اذكرني لحظة أن تكون في مقام تجلى الحق وقربه فقال حين أصل حضرته تعالى وتشع علىّ أنوار شمس جماله أفنى عن ذاتي ؛ فكيف أذكرك لكن الحق تعالى إذا اصطفى عبدا وجعله يستغرق ذاته فكل من تشبث بذيله وطلب منه حاجه لبى حاجته دون أن يذكرها ذاك العبد أمام الحق . رووا حكاية أن ملكا كان له عبد أثير ومقرب عظيم إليه ؛ فكان هذا العبد إذا قصد قصر الملك كان أهل الحاجات يعطونه التماساتهم وطلباتهم ليعرضها على الملك ، فكان يضعها في حقيبته فإذا وصل إلى حضرة الملك وأشعت عليه أنوار جماله كان يقع مذهولا أمام الملك فكان الملك يدسّ يده في حقيبة العبد بطريق الحب قائلا هذا العبد المذهول بي المستغرق في جمالى ماذا معه ؟ فكان يجد تلك الالتماسات ويثبت على ظهرها أوامره بتنفيذها ويعيدها إلى داخل الحقيبة فكانت الحاجات تلبّى دونما عرض من العبد عليه لا يرفض منها طلب بل كانت الحاجات تلبّى أضعافا وفوق ما كان يؤمل منها ، أما العبيد الآخرون الذين كانوا مفيقين وبإمكانهم عرض الالتماسات والحاجات على الملك كان يجيب واحدا من مائة منها . * * *