جلال الدين الرومي

199

فيه ما فيه

فصل [ نحن مثل إناء يطفو الإناء فوق الماء . . . ] نحن مثل إناء يطفو الإناء فوق الماء ولا يطفو فوق الماء بحكم الإناء بل بحكم الماء ، قال هذا كلام عام إلا أن البعض يعتبر ذلك صحيحا والبعض لا يعد ذلك صحيحا ، ولو كان هذا الكلام عاما لما كان تخصيص قلب المؤمن بين إصبعين ( من أصابع الرحمن ) كلاما صحيحا وأيضا قال الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ [ سورة الرحمن : الآية 1 ] . ولا يمكن اعتبار ذلك كلاما عاما ؛ فقد علّم جميع العلوم للإنسان فما هو تخصيص القرآن وبالمثل خلق السماوات والأرض ، وهو تخصيص السماء والأرض ، وما هو تخصيص السماء والأرض طالما أنه خلق كل الأشياء على العموم . ولا شك تسيير الآنية فوق الماء عبارة عن قدرة ومشيئة إلا أن الناس أضافوا شيئا زهيدا إلى جوار خلق الرحمن ، يا خالق السرقين والضراط والفسا ألا يا خالق السماوات ويا خالق العقول . إذن لهذا التخصيص فائدة ، على الرغم من أنه عام ، فإنه تخصيص شئ دليل على اختيار ذلك الشئ ، الحاصل أن الإناء يطفو فوق الماء وأن الماء يحمله بالشكل الذي تنظر معه كل الآنية الأخرى إلى ذلك الإناء ، ويحمل الإناء فوق الماء بالشكل الذي تهرب معه كل الآنية وتخجل معه ، ويلهم اللّه