جلال الدين الرومي
174
فيه ما فيه
ثم تلك الرقائق لما وقعت في لسانك وإدراكك ما بقيت دقائق بل فسدت بسبب الاتصال بك ، كما أن كل فاسد أو صالح وقع في فم العارف ومدركه لا يبقى على ما هو بل يصير شيئا آخر متدثرا متزملا بالعنايات والكرامات ، ألا ترى إلى العصا كيف تدثرت في يد موسى ولم تبق على ما كان من ماهية العصا ؟ وكذا أسطوانة الحنّانة والقضيب في يد الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - والدعاء في فم موسى والحديد في يد داود والجبال معه ما بقيت على ماهيتها ، بل صارت شيئا آخر غير ما كانت ؛ فكذا الدقائق والدعوات إذا وقعت في يد الظلماني الجسماني لا تبقى على ما كان . مع طاعتك الكعبة حانات * حتى تكون رفيقا لك في ذاتك الكافر يأكل في سبعه أمعاء ، وذلك الجحش الذي اختاره الفراش الجاهل يأكل في سبعين أمعاء ولو أكل في إناء واحد لكان أكله في سبعين أمعاء ؛ لأن كل شئ من المبغوضين مبغوض كما أن كل شئ من المعشوق محبوب ولو كان الفراش ها هنا لدخلت عليه ونصحته ولا أخرج من عنده حتى يطرده ويبعده لأنه مفسد لدينه وقلبه وروحه وعقله ، ويا ليت كان يحمله على الفسادات غير هذا مثل شرب الخمر والقيان كان يصلح ذلك إذا اتصلت بعنايات صاحب العناية ، لكنه ملأ البيت من السجادات ليته يلف فيها ويحرق حتى يتخلص الفراش منه ومن شره ؛ لأنه يفسد اعتقاده عن صاحب العناية ويهمزه قدامه وهو يسكت ويهلك نفسه وقد اصطاده بالتسبيحات والأوراد والمصليات لعل يوما يفتح اللّه