جلال الدين الرومي
173
فيه ما فيه
فصل [ رأيته على صورة حيوان وحشى وعليه جلد الثعلب . . . ] رأيته على صورة حيوان وحشى وعليه جلد الثعلب فقصدت أمسكه وهو على مسافة صغيرة ينظر من الدرج ، فرفع يده وهو يقفز كذا وكذا ثم رأيت جلال التبريزي عنده على صورة دابة فنفرت فأمسكتها وهي تقصد أن تعضنى فوضعت رأسها تحت قدمي وعصرتها عصرا كثيرا حتى خرج كل ما كان فيها ، ثم نظرت إلى حسن جلدها ، وجدت أنه يليق بهذه أن تملأ ذهبا وجوهرا ودرا أو ياقوتا وأفضل من ذلك ثم قلت أخذت ما أردت ، فأنظر يا نافر حيث شئت واقفز إلى أي جانب ما رأيت وإنما قفزاته كانت خوفا من أن يغلب وفي المغلوبية سعادته لا شك أنه يصور من دقائق الشهابية وغيره وأشرب في قلبه وهو يريد أن يدرك كل شئ أخذه من ذلك الطريق الذي اجتهد في حفظه والتذّ به ولا يمكنه ذلك الآن . للعارف حالة لا يصطاد بتلك الشبكات ولا يليق إدراك هذا الصيد بتلك الشبكات وإن كان صحيحا مستقيما ؛ فالعارف مختار في أن يدركه مدرك لا يمكن لأحد أن يدركه إلا باختياره أنت قعدت مرصادا لأجل الصيد يراك ويرى بيتك وحيلتك وهو مختار ولا ينحصر طريق عبوره ولا يعبر من مرصدك إنما يعبر من طريق طرقها هو وأرض اللّه واسعة وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ [ سورة البقرة : الآية 255 ] .