جلال الدين الرومي

166

فيه ما فيه

ادخل يا مؤمن فإن نورك إطفاء لنار المؤمن ، وعندما يحدث له إيمان حقيقي فإنه يفعل نفس الفعل ، فإرادة الحق جذبته والحق طلب هذا الجذب ، ويقال بعد المصطفى صلى اللّه عليه وسلم والأنبياء عليهم السلام لم ينزل وحى ، فلماذا لم ينزل الوحي ، إلا يعتبرون ذلك وحيا ، ويقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : المؤمن ينظر بنور اللّه ، وعندما ينظر بنور اللّه فإنه يرى الجميع ولا يخفى عليه من نور اللّه شئ ، فهو يرى الأول والآخر والغائب والحاضر ، ولو كان يخفى عليه شئ من ذلك فإن ذلك لا يعد من نور اللّه ، وهذا هو معنى الوحي على الرغم من أنهم لا يعتبرون ذلك وحيا . وعندما أصبح عثمان - رضى اللّه عنه - خليفة ذهب لكي يعتلى المنبر ، إلا أنه سكت ولم يقل شيئا ونظر إلى الناس ، وحدث للناس حالة من الوجد فلم يعودوا يهتمون بأن يخرجوا ولم يعرفوا شيئا عن بعضهم البعض ؛ فمثلا لا يعرفون أين جلسوا وقد تكشف لهم أسرار وحظوا بفوائد عديدة لا يمكن أن يحظوا بها من كثير من الخطب والوعظ والتذكير حتى إنه في آخر المجلس هكذا أخذ ينظر عثمان بن عفان ولم يقل شيئا وعندما أراد أن ينزل من على المنبر قال للناس : " إن لكم إماما فعّالا ، خير إليكم من إمام قوال " . وقد صدق في قوله ؛ لأن المراد من القول الفائدة والرقة ، وقد تبدلت الأخلاق تماما بدون حديث أو قول دون أن يتحدث وما قاله هو عين الصواب ، إذا قال لقد جئنا وقال الإمام الفعّال خير من الإمام القوّال وفي تلك الحالة قد كان على المنبر ولم يفعل شيئا ، وفي الظاهر يمكن رؤية ذلك بالنظر ، وأنه لم يصل ، ولم يذهب إلى الحج ، ولم يتصدق ،