جلال الدين الرومي

167

فيه ما فيه

ولم يرد على لسانه أي ذكر ، ولم يخطب . إذن لقد علمنا أن العمل والفعل ليسا بهذه الصورة ، وأن الأساس هو العمل ، وأن ذلك العمل هو ما يقوله الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ( أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم ) اهديتم ، فإذا نظرت إلى أولياء الحق فإنهم يؤثرون فيك بدون كلام أو مجادله أو قيل وقال فيحدث المقصود ويأتي ذلك إلى مقام الوصل : فمن شاء فلينظر إلىّ فمنظرى * نذير إلى من ظن أن الهوى سهل وفي عالم اللّه ليس هناك أصعب من تحمل المحال ، وعلى سبيل المثال أنت قد قرأت كتابا وصححته وجاء شخص وجلس بجوارك فقرأ ذلك الكتاب أكثر ولم يكن له قدرة على تحمل ذلك . ولو أنه لم يقرأه لما اختلف عنك ، فلو قرأه بطريقة معوجة أو بطريقة مستقيمة فإنك لن تميز المعوج من المستقيم ، إذن تحمل المحال مجاهدة عظيمة . والآن فإن الأنبياء والأولياء هم أكثر الناس مجاهدة للنفس وأول مجاهدة هي قتل النفس وترك النزوات والشهوات ، وذلك هو الجهاد الأكبر ، ولما أنهم وصلوا وأصبحوا آمني المقام فقد كشف لهم المعوج من المستقيم . وهم يعلمون المعوج من المستقيم ، ويرون في ذلك مجاهدة عظيمة ؛ لأن أفعال الناس أفعال معوجة ، ويرى الأنبياء ذلك ويتحملون ، ولو أنهم يبوحون بأخطاء الناس وإعوجاجاتهم لترتب على ذلك أمور ليست طيبة بالنسبة للناس ، ولو أن الشخص المسلم لم يضطرب فإن