جلال الدين الرومي

127

فيه ما فيه

فصل [ يجب الرحيل إلى توقات لأنها دافئة . . . ] قال ( مولانا ) يجب الرحيل إلى توقات لأنها دافئة ، ومع أن أنطاكية دافئة لكن أغلب قاطينها من الروم وهم لا يفهمون كلامنا مع أن بين الروم من يفهم . كنت يوما أعظ جماعة وفيهم جماعة من الكافرين فكانوا يجهشون بالبكاء أثناء الوعظ ويغلبهم الذوق والوجد فسألني أحدهم ماذا يفهمون ، وماذا يعرفون ؟ إن مثل هذا الكلام لا يفهمه من المسلمين الخواص غير واحد من الألف . ماذا فهموا حتى إنهم أخذوا في البكاء ؟ قال لا يلزم أن يفهموا حرفية هذا الكلام ويكفيهم أن يفهموا أصله ، وفي النهاية هم معترفون بوحدانية اللّه وبأن اللّه هو الخالق والرازق ، وهذا هو صفة اللّه وذكره إذن ؛ فكلهم يحصل لهم الاضطراب والشوق والذوق إذا سمعوا هذا الحديث ؛ لأن رائحة معشوقهم ومطلوبهم تفوح منه . لو اختلفت الطرق لكن المقصود واحد . ألا ترى أن الطرق إلى الكعبة كثيرة فيسلك البعض طريقه من الروم وغيرهم من الشام وغيرهم من بلاد العجم وآخرون من الصين وغيرهم من البحر وآخرون من الهند واليمن ؟ فإذا نظرت في الطرق تجد اختلافا عظيما وتفاوتا شديدا ، لكن حين تنظر إلى المقصود فالكل متفق ومتوحد . والجميع من الداخل متفقون على الكعبة وبدواخلهم ارتباط وعشق ومحبة عظيمة