جلال الدين الرومي
124
فيه ما فيه
يقع في الجب فيقول له لا تقع في الجب لشفقته له على سائر الناس وهو يكره تلك الشفقة ؛ لأنك إذا فعلت شيئا لا يرضى لصلاح الدين كنت في قهره ؛ فإذا كنت في قهره كيف تنجلى بل كلما رحت تغشى وتسوّد من دخان جهنم فينصحك ويقول لك لا تسكن في قهري وانتقل من دار قهري وغضبى إلى دار لطفى ورحمتي ؛ لأنك إذا فعلت شيئا يرضينى دخلت في دار محبتي ولطفى فمتى ينجلى فؤادك ويصير نوارنيا . هو ينصحك لأجل عرضك وخيرك ، وأنت تأخذ تلك الشفقة والنصيحة من علة وغرض . ماذا يكون لمثل ذلك الرجل معك غرض أو عداوة ؟ أليس لأنك إذا حصل لك ذوق ما من خمر حرام أو حشيش أو من سماع أو من سبب من الأسباب فتلك الساعة ترضى على كل عدو وتعفو عنهم وتميل أن تلثم أرجلهم وأيديهم ؟ ! والكافر والمؤمن في تلك الساعة في نظرك شئ واحد ؛ فالشيخ صلاح الدين هو أصل هذا الذوق وأبحر الذوق عنده كيف يكون له مع أحد بغض وغرض ؟ معاذ اللّه ، وإنما يقول هذا من الشفقة والمرحمة في حق العبيد وإلا كذلك ؛ فأي غرض يكون له مع هؤلاء الجرذان والضفادع ؟ من يكون له ذلك الملك وتلك العظمة ؛ فكيف يساوى هؤلاء المساكين ؟ أليس أن ماء الحياة قالوا إنها في الظلمة ؟ والظلمة هي جسم الأولياء وماء الحياة فيهم ولا تقدر أن تلتقى بماء الحياة إلا في الظلمة ، فإن كنت تكره هذه الظلمة وتنفر منها كيف يصل إليك ماء الحياة ؟ أليس أنك إذا طلبت أن تتعلم الخنوثة من المخنثين أو القحوبة