جلال الدين الرومي

125

فيه ما فيه

من القحاب ما تقدر أن تتعلم ذلك إلا بعد أن تتحمل ألف مكروه وضرب وما هو خلاف إرادتك حتى تفوز بما تريد ؟ كيف وأن ترد تحصيل حياة باقية سرمدية وهي مقام الأنبياء والأولياء ولا يجئ إليك مكروه ولا تترك بعض ما عندك كيف يصير هذا لك يحكم عليك الشيخ مثلما حكم به المشايخ الأولون من أنك تترك المرأة والأولاد والمال والمنصب ؛ إذ كانوا يحكمون عليه ويقولون اترك امرأتك حتى نأخذها ، وكانوا يتحملون ذلك وأنتم إذا نصحكم بشئ يصير لكم ما لا تتحملون ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيركم ) . أي شئ يقوله هؤلاء الناس الذين قد غلب عليهم العمى والجهل ما يتأملون في أن الشخص إذا عشق حبيبة أو امرأة كيف يتصنع ويتذلل ويهدى المال حتى يخدعها يبذل مجهوده لكي يحصل تطييب قلبها . ليلا ونهارا لا يمل من هذا ويمل من غير هذا ؛ فمحبة الشيخ ومحبة اللّه أتكون أقل من هذا وأدنى ؟ إن من سمع من الشيخ حكما أو نصيحة أو إرشادا فيعرض ويترك الشيخ فعلم أنه ليس بعاشق ولا طالب ، ولو كان عاشقا وطالبا لتحمل أضعاف ما قلنا وكان على قلبه ألذ من العسل والسكر .