جلال الدين الرومي

115

فيه ما فيه

يكون بين العاشق والمعشوق تكلف . فهذا التكلف لا يكون إلا مع الأغيار . حرام على العاشق كل شئ ما عدا العشق . كنت أفضى بهذا الحديث العظيم ، ولكنه كان في غير موضعه ، ولا بد من الاجتهاد في الحفر وشق الجداول للوصول إلى حوض القلب ، إلا أن القوم ملولون أو المتحدث ملول ويتذرع بالحجج وإلا فإن هذا المتحدث الذي لا يخرج القوم عن ملالتهم لا يساوى كثيرا لا يمكن القول لأحد أبدا إن العاشق دليل على جمال المعشوق ، ولا يمكن مطلقا غرس دليل في قلب العاشق يدل على بعض المعشوق ، إذن فعلم أن الدليل هنا ليس مدار الأمر بل يتوجب وجود طالب العشق ، ولو بالغنا فما حازت هذه المبالغة في حق العاشق ، كما أننا نرى أن مريد المعنى بذل نفسه من أجل صورة الشيخ قائلا : ( يا من نقشك أحلى من ألف معنى ) ؛ لأن كل مريد يطلع على الشيخ ينتفض أولا بسبب المعنى ويغدو بحاجة إلى الشيخ . سأل بهاء الدين : إن المريد لا ينبعث من معناه من أجل صورة الشيخ بل ينبعث من معناه من أجل معنى الشيخ . قال : يجب ألا يكون الأمر كهذا ؛ لأنه لو كان هكذا لكان هناك شيخان ؛ فلا بد إذن من الاجتهاد في أن تحصل نورا بداخلك حتى تنجو من نار هذه القلاقل وتأمن إن من حصل مثل هذا النور في طريقه وفحواه . إن أحوال العالم التي تتعلق بالحياة الدنيا مثل المنصب والإمارة والوزارة تشع في داخله مثل برق يومض على نفس الوتيرة ؛ فأحوال عالم الغيب من خشية اللّه